ديوان المعولي محمد بن عبد الله بن سالم المعولي

ديوان المعولي لمحمد بن عبد الله بن سالم المعولي

الجزء ١ · صفحة ٤٥٩

- 200

-

وعرضت نفسك للهلاك والشقا، فأنّى لك البقا يا لقى، هَبَلت، ألهذا جبلت، كربت وتقيمت، وتشجعت وترقّعت وأنت كالجمل تكمن تحت المورات، ويحمل بفمه القاذورات، تنكس رأسك كأنك زاهد، إذ كأنك القانت العابد وأنت في غيك وغدْرِك وخديمتك ومكرك، أما تكف من سيرك، أما تفكر فى عاقبة أمرك، إلى أن تحط في قبرك، قد والله تماديت في تابيك، ولم تشكر لمن يواليك ويزنيك، سوف تقع فى مصرع جدك وأبيك، تعصى إلهك بدم مولاك وهو يراك، تبا لك تهجو من لطف بك وصافاك، ولو شاء لرض قاك يا أفاك، ومن بلاده نَفَاك، يا سفاك، ولو أراد لا أشقاك، وما أبقاك، ويحك تبارزُ إمامك بالمخالفة والعصيان، يا أخس الفتيان أما أسبغ عليك نعمه بالإحسان لتكافيه بالكفران، ولو شاء لطردك من الأوطان، وقطعك عن الأعطان والقطان، يا حليف الشيطان إن لم تسلم الأمر إليه، وترتدع عما أنت عليه ألقيت عليك أمراسي ووطأتك سنابك أفراسى، وسلطت عليك شعرى الذى يزلزل الجبال الرواسي، فيتركك مدى عمرك تقامى، وأسقيك مرارة كاسى فتصير عبرة للذاكر والنامي، تقول كيت وكيت، وأنت من العى كالميت تظن أنك تهدى، وأنت تهذى، وتزعم أنك تحلى، وأنت تقذى فيا سبحان الله ما هذه الظنون، في قلب هذا المفتون، ما هذا إلا جنون من هذا المأفون، ما تصدر هذه التلافيق إلا من سكران غير مفيق، وقد حرم التوفيق، وفارق الوالد الشفيق، والمولى الرفيق ووقع في الضيق، وفي المكان المضيق، وحمل نفسه ما لا تطيق، كذلك سولت له نفسه الخسيسة، وزين له الشيطان