رحلة أبي الحارث (محمد بن علي بن خميس البرواني) محمد بن علي بن خميس البرواني

رحلة أبي الحارث لمحمد بن علي البرواني

الجزء ١ · صفحة ١١١

حلة أبي الحارث

والمتانية وكفر عمار. وهنا ترجلنا وقابلنا هناك حضرة الشيخ محمد بن محمد الأشراقي. ووجدناه قد أعد لنا حميراً للركوب فركبنا الحمير وكلما سارت بنا على حي من العرب تبادروا إلينا بالتقريب والترحيب، كما هي سجية العرب العرباء، وشنشنة (82) الأدباء والنجباء. فأهل الريف أهل الكرم واللطف والدعة ولين الجانب والاحتفاء بالغريب؛ فهم رجال الدين بعد العلماء و النجباء بخلاف المتمدنين في مصر الذين ينسبون أنفسهم إلى المدنية الغربية ولم يأخذوا منها إلا قشرها المقشرة، فهم أحدهم أن ينافس أخاه بحسن رياشه و بزته، وبياض هندامه و ياقته، فلا تكاد تلقى منهم إلا من يتصنع بالتواضع رياء، ويذهب بنفسه عجباً و كبرياء. يزدرون الغريب ويستصغرونه و لا يألفونه. فالغريب فيهم عادم الرفيق، ليس له منهم معين

ولا شفيق.

(82) الشنشنة: الطبيعة والسجية. لسان العرب.

(111)