رحلة أبي الحارث لمحمد بن علي البرواني
الجزء ١ · صفحة ١١٢رحلة أبي الحارث
وبعد ساعتين من ركوبنا الحمير وصلنا قرية من قرى الأرياف، ذهب عنّي اسمها، فنزلنا هناك، و قابلنا أهلها، و أنزلونا منزلاً مريحا، و أكرموا مثوانا، جزاهم الله عنا
خيرا.
وفي مساء ذلك اليوم خرجنا نرود أكناف (83) تلك البقاع، ونتفقد آثارها إلى أن انتهينا إلى مكان هناك، ووجدنا فيه بيتاً نازلاً عن وجه الأرض، قد استكشف عن عهد قريب، بعد ما طمرته رمال الصحراء ألوفاً من السنين. فلم تزل حيطانه قائمة على حالها لم يغيرها كرُّ الجديدين. وترى فيه صفتين متقابلتين وفي وسطهما دهليز، وعليه باب يفضي عليه
إلى الخارج. فوقفنا هنيهة هناك و نحن نتأمل بما يقع نظرنا، ونتمثل عيشة أهل تلك العصور الغابرة التي هي عصور الفراعنة الأولى.
ثم طفقنا نجول في تلك المسارح ونستنشق نسيمها
•
(83) أكناف: أكناف الوادي نواحيه. العين
(112)
١١٢ / ١٨٢
الأصل المصوَّر ١١ م.ب.