رحلة أبي الحارث (محمد بن علي بن خميس البرواني) محمد بن علي بن خميس البرواني

رحلة أبي الحارث لمحمد بن علي البرواني

الجزء ١ · صفحة ١٢٤

رحلة أبي الحارث

دكاكينهم، وراحوا إلى منازلهم، فهي طول الليل مقفلة. فإذا مررت بين هذه الدكاكين بعد الغروب استوحشت منها، فلا ترى من يجوس خلال تلك الديار، وصح أن تتمثل بقول

الشاعر:

كأن لم يكن بين الحجون إلى الصفا

أنيس و لم يسمر بمكة سامر

وبعد ما طوفنا قفلنا إلى الفندق ولزمناه ليلاً؛ طلباً للراحة. وفي هذه الليلة عقدت النية على الشخوص إلى دمشق الشام التي يهتز لذكر اسمها طرباً قلب كل سامع.

وبت ليلتي وأنا في هاجس من رؤية مدينة دمشق.

وفي الصباح انطلقنا إلى السكة الحديدية، وكانت إذ ذاك الساعة الأولى فركبنا القطار، فسار بنا يطوي الأرض. وبعد هنيهة دخلنا في نفق وظلمة تحت جبل، وخرجنا منه وانتهينا إلى نفق آخر. ولم نزل نخرج من نفق وندخل في آخر إلى أن

(124