رحلة أبي الحارث (محمد بن علي بن خميس البرواني) محمد بن علي بن خميس البرواني

رحلة أبي الحارث لمحمد بن علي البرواني

الجزء ١ · صفحة ١٢٥

رحلة أبي الحارث

طلعنا من جبل لبنان. ولما ارتفعنا عن سطح البحر راق لنا منظر البحر. والجبل كله مجلل بالكروم، و هي بدون عروش، ولا ترتفع عن شبرين. وترى عناقيد العنب تتدلى

إلى الأرض.

ولم يزل القطار يخترق بنا الجبال الشماء، وهو يتلوى ويتعرج في سيره يمنة ويساراً، ويصعد بنا تارة ويهبط أخرى، إلى أن جاوزنا لبنان. فانتهينا إلى سهل فسيح تنشرح برؤيته الصدور. وبعد قليل وصلنا محطة تُسمى رياق، والشمس قد بلغت كبد السماء فوقف بنا القطار هنيهة. ثم سار بنا في طريق تحف به من جانبيه الأشجار من التفاح والمشمش والخوخ والرمان والتين وقد مدت أغصانها على الطريق، واشتبكت وعلى شمالنا نهر يسايرنا. واستمر الحال على هذا المنوال حتى بلغنا محطة دمشق، وكانت الساعة 11 فنزلنا وتوجهنا إلى الفندق المسمَّى بلوكندة القدس (87).

(87) لوكندة: كلمة فرنسية تعني النزل أو الفندق الصغير.

(125)