رحلة السلطان خليفة بن حارب إلى أوربا 1937-1960م سعيد بن علي بن جمعة المغيري

رحلة السلطان خليفة بن حارب إلى أوروبا لسعيد المغيري

الجزء ١ · صفحة ١٠٤

ما ذكرناه آنفا، آخذا من هذه الرحلة، وآخذا من الأخبار والتواريخ المتقدمة.

رجعنا الى ما نحن بصدده من أخبار عظمة السيد السلطان السعيد. وصلت الباخرة نبط السودان (1) في الساعة الثانية ليلا من يوم 15 يونية. وفي يوم 16 يونية نزل صاحب العظمة وكلنا أصحابه، وبمعيته نائب الجفرنير الانجليزى في الساعة الرابعة والنصف. وتجول عظمته في شوارع من شوارعها الى بيت الحكومة، وتناول القهوة البنية، ثم تفرج على الحوض المصنوع بقرب البحر، ويجتمع في هذه البركة المبنية بالصاروج ماء البحر، وعلى هذه البركة وعلى حوافها بناء من الحطب معد لراحة المستحمين في هذا البحر من الأروبيين، اذا مر بهم المركب الى نبط السودان ينزلون من المركب ليستحموا في هذه البركة.

ثم ركب عظمته وكلنا أصابه القوارب النارية لمشاهدة البستان البحرى وهذا القارب مصنوع من البلور المتين، والانسان ينظر من داخله الى الشجر والحجر، والصيد في قعر البحر، وتجول القارب بعظمته بقدر نصف ساعة، ثم عظمته الى البابور في الساعة السادسة والنصف. والبستان هو الخضرة في

رجع

قعر البحر (2).

وقد وافق نزلنا في نبط السودان أيام حر شديد، والشمس كأنها نار والهواء كأنه يخرج من جهنم، وقد أثرت الحرارة في وجه عظمة السلطان، وكلنا أصحابه

هذا نبط (3) السودان كما ذكرنا خبره مع مسيرنا، وأكثر سكانه ناس سود، وفيهم عرب قليلون، ولسانهم عربي، أسودهم وأبيضهم، والماء يأتى من مسافة عشرين ميلا عن العلم، وعاصمته الخرطوم، وفيها علمان، مصري، وانجليزي

(1) المراد ميناء بور سودان (2) كذا في الأصل (3) اقلي

-1.8 -