رحلة السلطان خليفة بن حارب إلى أوربا 1937-1960م سعيد بن علي بن جمعة المغيري

رحلة السلطان خليفة بن حارب إلى أوروبا لسعيد المغيري

الجزء ١ · صفحة ١٠٨

ورأينا بحر زنجبار كأنه يرقص ويموج بالبواخر والقوارب، ولما التصقت المركب بالرصيف صعد ولي العهد عبد الله بن خليفة ونائب البالوز، سعادة مستر مكوري، وواجهوا عظمة السلطان.

وفي الساعة الحادية عشرة نزل عظمته من المركب نزولا رسميا، لابسا القباء الذي أهداه له جلالة ملك بريطانيا جورج السادس في هذه المرة، وتفقد عسكر الشرف، ثم أقبل على القادمين لملاقاته، أرباب المناصب والمراتب، وصافحهم واحدا بعد واحد، ثم كذلك أقبل على بقية القادمين من نصارى وهنود وعرب وغيرهم، بوجه بشوش.

وفي الساعة الحادية عشرة والنصف ركب السيارة الملوكية، وبمعيته شبله، ولي العهد المفدى، عبد الله بن خليفة، قاصدا قصر المملكة، وركبنا أصحابه في سيارة، كل الى محله، وانقض ذلك الجمع الغفير والخلق الكثير الى حيث شاءوا، وهكذا الدنيا، وحمدنا الله، سبحانه وتعالى الرحمن الرحيم، على ما أولانا وأعطانا من العافية والتكريم، منذ أول سفرنا الى رجوعنا الى أوطاننا، وأعظم منة منه، سبحانه وتعالى، رجوع مولانا وسلطاننا المحبوب الى مملكته، سالما غانما مؤيدا منصورا ناعما

وفي يوم أول شعبان عام 1357 هـ فرغنا من نقل هذه الرحلة، من المسودة الأصلية، وأنا يؤمئذ بالجزيرة الخضراء الزاهرة، طيبة الهواء عطرة الأرجاء، المشهورة، المعروفة بجزيرة فوندوا من أعمال جزيرة الخضراء، بيمبا، ليعلم القارئ لهذه الرحلة التي ألفتها، أنني لست ممن له المام بالمعرفة والعلم بتأليف السير وسبك الكلام على الوجه اللائق ولا من جهة الفصاحة والبلاغة ولا من جهة النحو، بل نفسي غيورة على حب العرب وملوكها وحب أخبارهم وسيرهم

- 108 -