رحلة السلطان خليفة بن حارب إلى أوربا 1937-1960م سعيد بن علي بن جمعة المغيري

رحلة السلطان خليفة بن حارب إلى أوروبا لسعيد المغيري

الجزء ١ · صفحة ١٧

فقد خصصت أربعة مساكن متجاورة بعضها بعضا، مسكنان لصاحب العظمة، والثالث للدكتور فسالوا، والرابع لمؤلف هذه الرحلة، من الرقم الأول، الدرجة الأولى، من الطبقة الأولى على أنظم شكل يراد محليات ومزينات بأنواع الزينة من أوان وطنافس ومناظر وسرر، وكأن جدران هذه المساكن مبنية بالفضة، تتلالاً نورا، وتجلب للناظرين بهجة وسرورا، وما أدراك أيها القارئ بالأمكنة المعدة للأكل والحديث وللنزهة في هذا المركب، وما بهذه المحلات من أنواع الزينة والآلات المعدة للراحة في كل ما يلزم ويليق من أنواع السرور

والحبور.

ولما دقت الساعة السابعة دعينا للغداء، وجلالة السلطان يتقدمنا الى المكان المهيأ للأكل، فدخلنا في مكان واسع الفضاء فسطاطا رحبا، به موائد وكراسي، كأنها صنعت من ذهب في غاية الاحمرار الزاهر الباهر، وفوق هذه الموائد مفارش من الحرير الأبيض، وأوان من الفضة والبلور، وفوق كل مائدة زهر من الورد الأحمر، ومن سائر الزهور الزاهرة على مختلف أنواعها، وبين تلك الموائد غلمان واقفون، عليهم لباس مخصص بوشاحات، وعلى رؤوسهم لباس على هيئة العمامة العمانية، يقدمون للاكلين الكراسي، وما يريدونه من الأكل، كذلك قدام كل واحد قرطاس مكتوب فيه نوع ذلك الأكل المعمول في ذلك الغذاء أو العشاء، أنواع شهية من الطعام، ثم يأمر الانسان المستخدم أن يأتي له مايريده من أنواع المأكول والمشروب، ويسع مكان الأكل نحو مائة وخمسين نفرا، وترى الأكلين بلباسهم الحسن الجميل النظيف ما بين نساء ورجال يتجاذبون أنواعا من الحديث، وصليل السكاكين والملاعق على صفحات الصحون، مما يطرب السامع كتغريد الطيور على غصون الأشجار، واذا حضر العشاء في هذا المحل ترى السرج الكهربائية تتلألأ على مختلف أشكالها، وترى نورها له أثر جميل في وجوه الحاضرين.

17