رحلة السلطان خليفة بن حارب إلى أوروبا لسعيد المغيري
الجزء ١ · صفحة ١٨ثم بعد الغداء والعشاء يقصدون المكان المخصص للراحة والحديث، كذلك يوجد مكان واسع جدا كامل بأنواع الزينة والراحة، وقد كسيت كراسيه بالمخمل الجيد ومفروش فيه مختلف أنواع السجاجيد الفاخرة والمراوح النسيمية ترفرف على رؤوس الجالسين
فسار بنا المركب والحمد لله، كان البحر هادئا ساكنا لينا ذلولا، متواضعا المقام السلطان على ظهره، وأنى أشكر هذا الملك السعيد الحليم السخي، حسن السيرة، محمود السريرة على ما لاقيته من الاحترام واللطف والانبساط والبشاشة كل أيام سفرنا، يدي بيده، ووجهي قبالة وجهه الكريم، لا أفارقه الا في وقت النوم والاستراحة
فمنذ الساعة الأولى الى الثامنة نهارا نجتمع، ثم نلتقى في الساعة العاشرة لتناول الشاي الى أربع ساعات أو خمس من الليل، وهكذا كانت الحال أيام سفرنا في هذه الأوقات التي ذكرتها.
وكنا في المركب تارة نلعب الكرة، وتارة نلعب ألعاب رياضية، يلعبونها في هذا المركب بمعية هذا السلطان والدكتور، والسكرتير، وبعض الانجليز، مع غيرهم من السيدات جالسون، طلبا لذهاب وحشة السفر وتسلية للضجر
فكانت أيام سفرنا أيام أنس
وسرور ولذات وحبور.
ومما أذهب عنا وحشة السفر ولوعة فراق الوطن، الاحترام والاجلال الذي قابلنا به ضباط هذا المركب، وجميع الركاب الأوروبيين من رجال ونساء، فأكثر العبرية يأتون الينا يتعرفون بعظمة السلطان وأنا، ويشاركوننا في الحديث والجلوس والانبساط، ولم نزل نشكر سيرتهم بيننا ومعروفهم لدينا
--
180