رحلة السلطان خليفة بن حارب إلى أوروبا لسعيد المغيري
الجزء ١ · صفحة ٢٠يأتى الماء الذي تسقى به هذه الخضرة؟ فأجابني: من ثمانية أميال من مكان يسمى الشيخ عثمان، يجلب هذا الماء من بئر عمقها ألف وثمانون قدما، ويخرج الماء من هذه البئر بآلات بخارية حديدية، ثم تدفعه الأنابيب الى ذلك المكان.
وبعد خروج عظمة السلطان من بيت الأمان، قصد المدرسة التي
خصصت لأبناء الملوك والأمراء والشيوخ، يتعلمون فيها التعليم العالي وهذه المدرسة مبنية في جبل شاهق، ومنظر هذه المدرسة جميل
فنزل الأولاد الى أسفل الجبل يسلمون على صاحب العظمة السلطان، وهم
6
له
بقدر 24 نفرا، ثم بعدئذ قصد عظمة السلطان منزل المحافظ للزيارة، وقدم القهوة البنية ممزوجة بالسكر، وتحادثا مدة عشر دقائق، ثم ودعه، وكتب عظمة السلطان في دفتر الزيارة، وكذلك نحن كتبنا فيه.
ثم رجع
عظمته الى المركب في الساعة الثالثة، يصحبنا المستر. انغرام وقرينته، وهما يحادثان صاحب العظمة باللغة العربية
وصول الباخرة الى السودان:
وفي الساعة الخامسة من هذا اليوم عاشر ابريل السبت (1)، سافرنا من عدن قاصدين السودان، وفي يوم 11 ابريل الأحد سار بنا المركب والشواهق على اليمين واليسار، والريح حركت علينا سكون البحر، فصار المركب يميل بنا، كأنه نشوان من خمر المدام، ولكن حالتنا ما تغيرت في المأكل والمشرب.
وفي الساعة 12 من يوم 13 ابريل أول صفر وصلنا نبط السودان، وفي الساعة الثالثة والنصف من هذه الليلة، وصلنا نائب المحافظ وقرينته لمواجهة عظمة السلطان في هذا المركب، وتحدثا بقدر نصف ساعة، ثم نزلا، وفي الساعة
(1) يوم السبت، وقد اعتاد المؤلف ذكر اسم اليوم على هذه الصورة.