رحلة السلطان خليفة بن حارب إلى أوروبا لسعيد المغيري
الجزء ١ · صفحة ٢٣وأخبر صاحب العظمة بما سيناله من الخير والاقبال، وما حدث له في الماضي، فأجازه صاحب العظمة بخمس شلنات
وفي يوم 23 ابريل الموافق 8 صفر وصلنا بحذاء الجبال التي تسمى كريت من أعمال اليونان، وهذه الجبال عالية جدا، وترى على رؤوسها الثلج كقطع السحاب، وفي الساعة الخامسة من هذا اليوم تخرج صاحب العظمة وكلنا أصحابه، على المخزن المحفوظ فيه اللحم والصيد والفواكه في هذا الميل، وعلينا اللباس الكثير من الصوف، وقاية من البرد، لأن هذه المخازن باردة جدا، كأنها مبنية من، ونظرنا اللحم والصيد والفواكه محمولة من لندن، ويسير بها المركب الى الثلج حيث وصل، وربما تبقى بعضها الى وصول المركب الى لندن.
ولما دخلنا هذه المخازن وفوق ما علينا من اللباس المتين أحسسنا بالبرد، وهذا البرد هو الذي منع هذه الأشياء من الفساد، وما أدراك ما رونق الحديد والأخشاب في هذه المخازن!.
وفي ليلة 21 ابريل لبس كافة ركاب هذا المركب لباس سائر الأجناس على مختلف لباس الأوروبيين، ولباس العرب والهنود على مختلف أشكاله وسائر لباس بنى آدم المعروفين في العالم، الرجال لابسون لباس النساء، والنساء لابسات لباس الرجال، فصرنا لا نفرق بين النساء والرجال، وقد نظرنا منظرا
عجيبا جميلا بمختلف أشكال الملابس، وصارت القلوب فرحة مسرورة.
ثم لعبوا لعبة الدنسة (1) المعروفة عندهم بعد ما دبت الخمر في رؤوسهم، ولعبة الدنسة هذه، أن يلتزم الرجل المرأة قياما، صدرها بصدره، ويده على خاصرتها ويدها اليسرى على خاصرة الرجل، ثم يرقصون في مكان واسع على نعمات الموسيقى، وهذه اللعبة رقصها يختلف على نغمات الموسيقى وهى من
أشهر الألعاب عند الأوروبيين، ويلعب الرجل مع أخته وأمه وبنته.
(1) أي الرقص