رحلة السلطان خليفة بن حارب إلى أوروبا لسعيد المغيري
الجزء ١ · صفحة ٢٤وفي يوم 22 ابريل العاشر من صفر سايرنا الجبال التي هي من أملاك الطليان، وهذه الجبال على الجانب اليمين ونحن سائرون نحو المغرب، ومنذ أول هذه الجبال يوجد على سهولها وحوافها البيوت والمدن العامرة على أحسن هيئة وأجمل منظر، وقد نظرنا قصورا عالية، وبهذه الجبال عمران وزراعة من أسفلها إلى أعلاها.
وفي الساعة السادسة من نهار هذا اليوم 22 ابريل، تقاربت الجبال عن اليمين وعن الشمال بمسافة قريبة جدا، واسم الجانب الأيمن ريديوه والجانب الشمالي اسمه مسينا، وعلى حواف هذه الجبال العمران العظيم من القصور
الضخمة، وبهذه الجبال مزارع الزيتون والعنب والخضروات وسائر الفواكه
وفي هذه الجبال جبل من الجانب الشمالي شاهق، يخرج منه دخان يراه الناظر من بعيد، واسم هذا الجبل أتينا، وقل: ان هذا المكان تصيبه
الزلازل
ولقد كان مسيرنا بين هذه الجبال على غاية السرور، لما شاهدناه، ورأيناه من العمران العظيم، ومما زاد سرورنا خضرة الجبال كأنها جبال الجزيرة
الخضراء. ومنذ خروجنا من بورسعيد الى خروجنا من هذا العمران، كان البحر بحمد الله ساكنا ذلولا، بل لما فارقنا هذا العمران تحرك علينا ريح من قدام المركب، مكث الى آخر الليل، وأصبح البحر بحمد الله كأنه بساط، وفي الساعة الثانية عشرة من هذا اليوم 22 ابريل وصلنا بحذا الجبل المسمى استرمبول على جانب اليمين، ويقال ان طول هذا الجبل ثلاثة آلاف قدم، ويخرج من قمة هذا الجبل دخان و نار شاهدناها عيانا، وهذا الجبل فوق جزيرة منفصلة عن العالم، وفي أسفل هذا الجبل يوجد ناس ساكنون وأخبرونا أن شغل أهل هذه الجزيرة
- 24 -
-