رحلة السلطان خليفة بن حارب إلى أوروبا لسعيد المغيري
الجزء ١ · صفحة ٤٠ثم بالأمر المقدر رأيت أن أخبر سائق سيارة، وبما عندي من المعرفة كتبت
نمرة بيتنا نمرة 29 ولا أعرف أن أتكلم بالانجليزية كلمة 29، بل أعرف أن أكتبها بحروف انجليزية، فقصدت سائق السيارات في لندن، تاكسي، وأشرت اليه أن يحملني، وأنظرته نمرة 29، فسألني، أي شارع هذا نمبر 29، فقلت له: نو، بمعنى، لا أعرف، فقال لي، غيري، باشارة، فقصدت غيره، وأريته الرقم، فسألني مثل الأول، وأجبته بالاشارة، فقال لي، اركب، فركبت معه، وسار بي برهة من الوقت الى أن أوصلني الى قصر شامخ في جو السماء غير 29، فقلت له ا ما هذا بيتنا بالاشارة، ولم يفهم ما أقول له، فنزل من السيارة وقرع الجرس الذي على باب هذا القصر، فحالا خرجت لنا امرأة شابة جميلة المنظر، أريبة أديبة يناهز عمرها 14 سنة فسألها السائق، ان هذا الرجل قائم معكم، فقالت له، لا، فحالا نزلت أنا من السيارة، وقلت لها بالانجليزية هوس (1) سلطان زنزبار، ففهمت هذه الشابة أني أنا من أصحاب سلطان زنجبار، فجالا دخلت عنا داخل القصر، وبعد دقيقتين خرجت الينا وتكلمت مع السائق، فقال لي السائق: اركب،
فركبت معه فسارت بنا السيارة بقدر خمس دقائق حتى وصلنا الى محلنا
فلما رأيت بيتنا كأنني خلقت هذه الساعة خلقا جديدا وشكرت الله تعالى، وسجدت له سبحانه شكرا، وصار دم الحياة يجري في عروقي وجسدي قليلا، ولحسن الحظ وجميل لطف الله بي، أني رجعت الى محلنا وعظمة السلطان لم يرجع من مسيره، فأعطيت السائق ما قدر الله من الأجرة، وشكرته على معروفه، ثم بعد دقائق رجع صاحب العظمة وقال لي:
ما بك ياسعيد، لما رأى وجهي متغيرا؟.
(1) كذا في الأصل، وهو نطق كلمة منزل بالانجليزية كتب بالحروف العربية
- {.—