رحلة السلطان خليفة بن حارب إلى أوروبا لسعيد المغيري
الجزء ١ · صفحة ٧٠وتطلق في هذه الكتابة أنوار الكهرباء ليلا، وتقرأ هذه الكتابة من بعيد تتلألأ، وهذه السرج من أنوار البلور الأحمر والأخضر وغير ذلك.
واذا تجولت في لندن سترى القصور تتلاعب على نور عجيب غريب، واذا صوبت نظرك الى جو لندن ترى الجو أحمر من الأنوار الكهربائية، فما الذي
أقوله في وصف لندن، أعظم مدائن الأرض وأفخمها وأكبرها وأهمها؟!.
اني لو خصصت هذا الكتاب برمته لوصف نصف معشار الذي يستحق الذكر فيها، لانتهيت بيني وبين الاشباع بأبعد باعد، لأن لندن مملكة أو بلاد عظيمة، وليست مدينة واحدة، قامت على ضفتي نهر التيمز، وامتدت الى كل جانب، حتى أضحت كأنما هي بلد آخر، تتصل أطرافها بالمدائن والعمائر الأخرى، فلا تعلم أين تنتهى المدينة وأين تبتدئ، ولو جمعت شوارعها العديدة بعضها الى بعض لبلغ طولها الآلاف من الأميال
وبهذه المدينة العظيمة آلاف من القصور وآلاف من البشر، من جميع الطوائف، وآلاف من المدارس والمستشفيات والمعاهد الخيرية والسيارات والأريال، والمئات من المحلات لأنغام الموسيقى والتمثيل، وأكثر من عشرة آلاف أثر وتمثال في حدائقها وشوارعها، وأكثر من ألف صحيفة بهذه المدينة، والمئات من المعابد والنوادي
والحقيقة ان عظمة مدينة لندن مما تحير أفكار المخبر عن حالتها وعلو شأنها وعظيم سلطانها. والذى يريد أن يصف لندن بكامل الصفات من دقيق وجليل، يحتاج أن يقيم بها ثلاث سنين، ويحتاج الى مجلدات في وصفها، وصفاتها
وقد سألني بعض أصدقائى من الانجليز، ماذا رأيت عجبا في لندن، في كل حركة أو كلمة أو نظر من أهل لندن، كلها ترمز وتنبئ عن أدب سكان لندن، أن لو دخلها أعمى لقال ان هذه المدينة ليس بها أحد من بني آدم، لعدم الأصوات
- V. -