رحلة السلطان خليفة بن حارب إلى أوروبا لسعيد المغيري
الجزء ١ · صفحة ٩٠كل نقصة عشرون قدما، وفي دهليز هذا الحصن باب يقارب في ارتفاع مائة قدم، وهذا عقد من دون باب خشبي، وربما كان له باب يغلق ويفتح في أيامهم، وقد تعجبت من هذه الحصى التي بنيت بها المعابد والمساكن، كل حصاة 12 قدما طولا في 206 أقدام، وهذه الحجارة في أعلى الجدار، فبأي آلة حملت الى جدار، علوه في السماء بقدر مائتي قدم
ثم تجول عظمته في برزخ واسع جميل، له هيبة، لما في هذا الحصن من البناء العظيم المدهش، وفي كل حصاة كتابة تدل على معنى من المعاني، وكذلك في أسفل الجدار وأعلاه مكتوب فيه بخطهم القديم، وحيث انك ترى بعضا من السور متهدما فسترى حجرا عظيما بعضه فوق بعض، تقارب هذه الدائرة ميلا واحدا، واسمه الدير البحرى.
وقد أخذت زيارة صاحب العظمة على المدافن والمعابد والدير ثلاث ساعات، ولكن الشمس قوية والحر شديد رجع عظمة السلطان الى المكان المعد له لمقيله وتناوله المائدة فيه، وهذا المكان المعد لمقيله ليس بعيدا عن المعبد المتقدم ذكره، مخصص لمقيل أو مبيت المتفرجين على هذه الآثار
فنزل صاحب العظمة وكلنا أصحابه في هذا المحل، وعلى وجه السلطان آثار وهج الشمس والحر ما يظهر التغير والتعب لعظمته، فقدمت لعظمته المائدة ما لذ وطاب، أكله لذة للاكلين، وبعد الغداء تمدد صاحب العظمة على السرير وكلنا أصحابه، ولهيب الحر وحومان الذباب مالا قدرنا على سكون جوانحنا، وكانت أرجلنا تطرد الذباب وأيدينا، والصاحب الدكتور فسالو، اذ هو أوربي ليس له طاقة على الحرارة، فلم يقدر أن يأكل شيئا الا بعد كل دقيقة، ينادي، هاتوا لى الشمام، لأن الشمام هو البطيخ عندنا، والبطيخ ذوقه بارد، وربما كان طبعه كذلك، فكانت تلك الساعات التي مكثنا فيها بين تلك الجبال ساعات علينا نكدة،
- 1.