رحلة السلطان خليفة بن حارب إلى أوروبا لسعيد المغيري
الجزء ١ · صفحة ٩٢أفكارنا، وتعجبت منه أفئدتنا مما عايناه من العجب العجاب، ومما زاد استغرابا حمل هذه الأحجار الضخمة من مسافة 300 ميل، وكيف نصبها في السماء، وتكاد تحتاج كل حجرة لمئات من الناس لحملها، أو أزيد، وكيف حمل النقص التي ذكرتها آنفا، وكل نقصة طولها 130 قدما أو سبعين قدما، من أسوان الى الأقصر مسافة 200 ميل، وكيف القوة التي نقلت هذه النقص حتى اعتدلت نصبا مستويا، ولم يصب هذا النقص أي ضياع.
وفي الحقيقة آثار مصر أغرب وأعجب آثار في الدنيا، وهذه الآثار تدل على قوة أصحابها وعلومهم العظيمة، والله سبحانه وتعالى يخلق ما يشاء ويفعل
ما يريد
وبعد تجول صاحب العظمة على الهيكل، وباعتبار منظر هذه الآثار التي صبرت على ممر الزمان وصبر الزمان عليها، رجع الى منزل صاحب الأقصر (1) على الجانب الشرقي على النيل، وهو قصر فاخر، مبني بقرب النيل على مجراه، فتناول عظمته الشاي في الساعة الحادية عشرة وجميع أصحابه
وترى النسيم يصفق على النيل، ويصوغ على ظهره حلقات مستديرة، بعضها ببعض، فما أجمل هذا الوقت وذلك المنظر العجيب!.
ومما زادني سرورا أن نظرت النساء البدويات يستقين من نهر النيل بلباسهن الساتر الجميل، لا ترى منهن الا حدق الأعين، وأنامل الأيدي، لا متبرجات
بزينة، فترى المرأة قاصدة النيل تستقي، على عادة آبائها وأجدادها الكرام
وفي الساعة الواحدة من الليل، قصد صاحب العظمة القطار الحديدي، وقد شيعه جم غفير من أعيان الأقصر، واجتمع مع الأعيان خلق كثير على جوانب سكة عظمته القطار لتوديع
وفي الساعة الثالثة والنصف ليلا صفر القطار اعلانا للسفر، وأنه
(1) المراد، حاكمهـ
-
– 92 –