رحلة السلطان خليفة بن حارب إلى أوروبا لسعيد المغيري
الجزء ١ · صفحة ٩٤التذكار الذي حفظت فيه أسباب الفراعنة القدماء والملوك الماضين، فوصل عظمته في الساعة الرابعة وبصحبته محمد ياسين، ومع وصوله تلقاه الموكلون بالمحافظة على هذه الآثار بكامل الاجلال والتعظيم، وفرجوا عظمته على أنواع جملة من آلات الفراعنة الموجودة في مدافنهم بالأقصر وغير الأقصر منذ آلاف الاعوام، فنظرنا آلة الفراعنة من 3500 عام الى 5000 ألف عام، من ملابسهم وفرشهم و آلات حرثهم وكراسي، وغير ذلك من اللباس المرصع بالذهب والكتان والحوانيت التي كانوا يضعون فيها موتاهم، البعض من الخشب المرصع بالذهب. والكتان
الخالص وغير ذلك من النقوش الغربية وعصيهم وصور مستخدمى الملوك.
وكذلك شاهدنا صورة العربات التي كانوا يركبونها في ذلك الزمن الغابر، ويحمل الجاري نفرا أو نفرين من معمول الخشب المرصع عليه بالذهب، على غير النوع الذي نراه الآن، وتجر هذه الجواري الخيول، وحتى الماء الذي يدخرونه في مدافنهم باق الى اليوم، عن القول
ولهم سرر يحملون عليها موتاهم، مصنوعة على صورة الوعول الكبيرة، ولهم مواسات عراض لحلق شعورهم، ومكاحل ذهبية، ومنها خشبية، وترى صور عيونهم مكحولة في ذلك الزمن بالكحل الأسود، ورأينا هوادج كبارا واسعة مطلية بالذهب المنقوش بالنقش الغريب، ثلاثة هو أدج بعضها على بعض، ويتركون في هذه الهوادج جثة الملك بعد وفاته، ورأينا نوعا من السرر للأسفار خاصة، اذا أرادوا حملها تطوى، وهي من خشب مخولع، وتاج الملك قائم على جانبه ذئب وصقر مرصع بالجواهر والذهب وأشياء خزية وجلود باقية من ذلك الزمان الى الآن
وكانت كتابتهم على شيء معجون من لحاء الأشـ جار (ورق البردى)، ثم
بعد العجن كأنها تخبز، ثم تستعمل الكتابة عليها بدل القرطاس.
-98 -