رحلة السلطان خليفة بن حارب إلى أوروبا لسعيد المغيري
الجزء ١ · صفحة ٩٦وينظر هما القادم لمصر من مسافة بعيدة، وقد شبهوهما بثدي مصر، وهما في الجيزة، عن القاهرة 20 ميلا، وارتفاعهما بقدر 500 قدم، مبنيان بالحجر الأبيض، وبقرب هذين الهرمين هرم أصغر منهما بقدر الربع، لكنه مبني بحجارة أسوان الحمراء المنقطة، شديدة الصلابة، لا يؤثر فيها الحديد الا في الزمن الطويل
وقد سلك المصريون في بناء هذه الأهرامات طرقا عجيبة من الشكل والاتقان، ولذلك صبرت على ممر الأزمان، بل على ممرها صبر الزمان، وهذه الآثار العظيمة تخبر عن قومها، وتحدث عن حالهم، وتخبر عن علومهم وأذهانهم، وتترجم عن سيرهم وأخبارهم
ووضع هذه الأهرامات على شكل مخروطي، ويبتدئ من قاعدة مربعة، وينتهي الى نقطة، ومن خواص الشكل المخروط مركز ثقله في وسطه، فهو يتساند على نفسه، ويتحامل بعضه بعضا، فليس له من جهة أخرى خارجة عنه، ويعتمد عليها، ومن العجيب أن وضع شكل الأهرامات مربع، ويقابل بزواياه مهاب الرياح الأربع، فان الريح تنكسر عند مصادمتها الزاوية، وليست كذلك ان نزلت الريح
على السطح الحقيقية.
واذا رأى الناظر هذه الأهرامات من بعيد، يظنها جبلا مرتفعا مربعا. ثم وصل صاحب العظمة. وجميع أصحابه، الى النظر على تمثال في صورة وجه انسان، على جثة حيوان من ذوات الأربع، يسمى، أبا الهول، وارتفاعه في الهواء 125 قدما عن القول، وبجانب هذا التمثال، أبي الهول، مقابر عديدة ومحلات واسعة، فيها أعمدة من رخام أحمر طوال، كذلك مستنقعات هذه الأمكنة بالرخام، والحكومة المصرية مجتهدة في حفر هذه الأهرامات
-97 -