رحلة السندباد لتيم سقرن- غير مفهرس
الجزء ١ · صفحة ١١٧- 117 -
وقد بدأ كل بحار يتخذ لنفسه خصائص فردية كان عبد الله بذراعيه الهائلتين ومشيته السريعة وكأنه يتدحرج. أثبت أنه خير من يقود دفة السفينة، إذ كان صاحب براعة وموهبة فى توجيه صحار. وكان يجلس بشكل غير مريح فى مهب الرياح ويقبض على ذراع الدفة بقبضة يده الضخمة القوية وتبدو عليه مظاهر الراحة. وكثيرا ما كان يجذب الدفة قليلا أو أن يعدل من وضعها دون أن ينظر إلى الدفة ذاتها. وكانت السفينة تطيعه وهى تشق طريقها فى هدوء وببساطة تاركة خلفها أثرا مستقيما. ولم يكن هناك شخص آخر يستطيع منافسة عبد الله في توجيه دفة المركب إذ كان البحارة الآخرون أقل منه براعة في
توجيه الدفة
وأثبت عيد أنه أفضل متسلق بين البحارة، وكان جسمه ملائما لذلك. وبالرغم من أنه كان فى أول الأمر لا يحتمل التسلق، وكانت حبال الأشرعة تبعث لديه الدوار، إلا أنه كان يمتلك من الجرأة ما يدفعه إلى التسلق عاليا بين الأشرعة والصوارى إذا ما طلب منه ذلك. وكان يقبض على الحبل الرئيسي الضخم ويرتفع إلى أعلى قبضة وراء أخرى
و في البداية كنت أعطيه أداة إنقاذ خوفا من سقوطه فيصاب بالعجز إن لم يورده مورد الهلاك. ولكن فى خلال عشرة أيام تولدت لديه الثقة فى الصعود إلى قمة السارية قبل أن يفكر في ارتداء عدة الانقاذ، ويتطلع نحوى من أعلى بوجهه الأسمر وعلى رأسه عمامته البرتقالية
الزاهية.
وكانت الليالي لطيفة جدا فوق صحار. وأحيانا كنا نشاهد بداية ظهور القمر بلونه الأحمر القاني وهو يرتفع رويدا رويدا من خلال طبقات الغبار وكلما اضمحل الصنوبر كانت الألوان تتخذ اللونين