رحلة السندباد لتيم سقرن- غير مفهرس
الجزء ١ · صفحة ١١٨-114 -
الأبيض والأسود، وقد اتخذت الصوارى والأشرعة وضعها الصحيح وهى ترتفع نحو السماء، بينما كان شعار السلطنة القرمزي اللون فوق الأشرعة يتحول إلى اللون الأحمر القانى فى ضوء القمر، وتتخذ ثنيات الأشرعة أشكالا جميلة وتداخلات معقدة. ويبدو قائد الدفة كالصورة الظلية، بينما بقية البحارة ينامون فوق ظهر السفينة هربا من الغاز الذى يصيب حناجرهم بالألم إذا ما قضوا الليل بأكمله في الجزء الأسفل من
السفينة، وكانوا يبدون كالأشباح فوق ظهر صحار.
وكثيرا ما كان يبدو فى البحر وميض فوسفورى والسفينة تترك خلفها خطا مضيئا لامعا. وفى مثل هذا الوقت فإنك إذا نظرت إلى الماء شاهدت العديد من الومضات السريعة كأنها البرق الذي يضيء تحت سطح الماء حيث تدور الأسماك في الممر الذي سارت فيه صحار، أو إذا ملأت دلوا بالماء لكي تأخذ حماما، فإنك ستدهش من انزلاق الماء فوق الجلد كالغدير الطيفى تاركة وراءها بقعا من الضوء وتستقر بعض الكائنات المتلألئة على الجسم حيث تبدو كالبثور الشيطانية.
ويبدأ اليوم عند الفجر بالصوت الصادر من الطاهي وهو يعد العجين لصنع فطائر لإفطار البحارة، وكان هذا هو الصنف الوحيد السائغ الذي يجيد طهيه، أما بقية الأصناف التي يطهيها فكانت فاشلة تماما. وهذا الخطأ يلحق بى أنا شخصيا. ذلك أن الطاهي ظهر على الشاطئ فى اليوم الأخير قبل بدء الرحلة من مسقط
لا ندرى عن ماضيه شيئا ولا يبدو عليه ما بلغه من عمر
وبعد برهة
من
شخص
التفكير وجدت أن ابتسامة الطاهي الباهتة وعينيه الذابلتين، كان كل ذلك يمنحه صورة شخص حي بعد زوال ما كان حوله من أشياء. هو شخص يحاول شق طريقه بحذر يراقب وينتظر المستقبل معتمدا على غريزة حب البقاء، ولا يقدم على أي خطوة