رحلة السندباد لتيم سقرن- غير مفهرس
الجزء ١ · صفحة ١٥٥10011
بعضها يتأرجح وهو مقيد بالمرساة، والبعض موثوق في صفوف،
والبعض الثالث يميل على الشاطئ حيث تجرى عملية التنظيف
وعندما ترتفع الشمس فى السماء ويزداد الضوء تأتى الأصوات التي لا تخطئها الأذن مبشرة بيوم جديد فى بيبور، الصرخات الخشنة الصادرة عن آلاف فوق آلاف من غربان الهند التي بنت أعشاشها في أشجار جوز الهند، وسرعان ما تبدأ الغربان رحلتها في الهواء، وتبدو كأنها رقائق سوداء من الرماد تصطف فى طريقها نحو المدينة تحاول البحث عن الطعام ليقيم أودها.
وعلى ظهر صحار كان هجوم الغربان الصباحي مصدر عذاب يومى، إذ كانت تستقر فوق الأشرعة والصوارى وتتشاجر وتطلق صيحاتها الخشنة وتسقط فضلاتها على ظهر السفينة. وإذا استدار المرء سرعان ما ترفرف أجنحتها وتشرع مخالبها للانقضاض. وكانت تتغذى بأي شيء تصادفه: بقايا الخبز وقشور الفاكهة. بل والشحم الحيواني ذى الرائحة الفاسدة والمذاق الكريه الذى نشحم به الألواح الخشبية وفى كل مكان وكل وقت كانت عيون الغربان الجائعة تتطلع نحونا وهي تطير في صفوف فوقنا على الصوارى أو وهى على مسافة منا وقد أعطانا أهالى بيبور انطباعا مماثلا للغربان، إذ كانوا في كل مكان، وفى قوارب على طول الشاطئ يتجمعون في حشود ويقفون ساعات طوالا على الرصيف أو فى مركب محلية موثقة بالقرب منا وهم
يتطلعون نحونا بنظرة الغربان النافذة وبنفس الاحساس بالجوع. وعندما مزق صالح بعض أربطة الأشرعة المتآكلة التالفة، وهى من حبال قشر جوز الهند، وقد أدت مهمتها، فقذف بالأربطة بعيدا. فإن كهلا في قارب صغير اندفع نحو الأربطة التالفة والتقطها من الماء العفن وجرف بها بعيدا.