رحلة السندباد لتيم سقرن- غير مفهرس
الجزء ١ · صفحة ١٥٧-101 -
قرنين من الزمان وتقف ببلاده في فوهات الأنهار في انتظار الشحنات حتى تتعفن وينهار بحارتها ويسقطون صرعى الحمى. وفي خلال ثلاثة أيام كان نصف البحارة الأوربيين يعانون من الصداع والآلام، وبدأ العمانيون يرتعشون من اصابتهم بالبرد الشديد. هذه كانت أحوال البعثة في عيد الميلاد عام 1980.
وكان العمل الشاق والمجهود البدنى المطلق هي العوامل التي تمنع البعثة من التفسخ والتحطيم. وبمجرد أن وجدنا المكان الملائم للسفينة على الرصيف سحبناها إلى المرساة واستطاع البحارة تجفيف السفينة بمجهود منظم، وكان العمل مروعا
وفى هذه الحرارة الاستوائية الرطبة بدأنا ننقل كل المواد من السفينة ونضعه على الشاطيء: الحبال، والسلاسل، والمراسي، وجميع أنواع الطعام، وصفائح الوقود، وكل ما استطعنا نقله حتى يرتفع جسم السفينة على سطح الماء
ثم وجهنا اهتمامنا إلى ثقل الموازنة الذى يحفظ اتزان السفينة فانتزعنا الألواح السفلى وغيرنا أماكن أكياس الرمال، مئات فوق مئات منها كانت متراصة جيدا ونحن في مسقط. والآن كان من الضرورى وضعها على اليابسة، وكانت حالتها غاية فى السوء. وكانت الحرارة تلسع ظهر السفينة فيصبح مثل الموقد مع الرائحة الفاسدة المستمرة المنبعثة من الغاز المتراكم والتي أصابت حناجرنا. ومع ذلك بالرغم من هذه الظروف غير الملائمة، فقد ظهر البحارة جميعا بسرور كفريق عمل موحد، فيأخذ الفرد كيس الرمال ويوصله لآخر وكأنهم سلسلة آدمية متصلة الحلقات حتى يقذف بالأكياس على الشاطيء الجاف.