رحلة السندباد لتيم سقرن- غير مفهرس
الجزء ١ · صفحة ١٦-17 -
ذلك تحديا صارخا، ولأن كل النصوص الأولى توضح بما لا يدع مجالا للشك أن المراكب العربية الأولى لم تستخدم فيها المسامير بتاتاً، ولكن كانت ألواحها تثبت مع بعضها البعض بحبال مصنوعة من قشرة ثمرة جوز الهند، وقد تبدو هذه الطريقة بسيطة لصناعة مركب تخوض
أن
عباب المحيط، ولكن جميع المؤرخين القدامى اتفقت كلمتهم على تلك الطريقة الغريبة لبناء المراكب كانت هى الطابع المميز للمركب العربية، وقد أدلى البعض بتفسيرات كثيرة، فقيل أن المركب التي تستخدم الحبال أكثر مرونة من ذلك أنها إذا ما اصطدمت بالشعب المرجانية فإنها لا تنشطر بل هي تنثنى وتشق طريقها بين الصعاب، وقال واحد من القدامى أن العرب كانوا يثبتون ألواح مراكبهم بالحبال لاعتقادهم في وجود مغناطيس ضخم فى قاع البحر يستطيع جذب المسامير الحديدية من جسم المركب عندما تمر فوقه، وهذه القصة بدت لى كرواية خرافية ابتدعها بحار، ولكن ماركو بولو ذاته وهو أحد المراقبين الدقيقين الذين يعتمد عليهم أشار إلى هيكل المراكب التي استخدمت في صناعتها الحبال في بحر العرب، وبالرغم من أنه لم يتأثر بذلك فقد كتب يقول: (إن مراكبهم غريبة جدا، وإن عددا كبيرا منها يغرق، لأنها لا تثبت بمسامير حديدية ولكن تخاط مع بعضها البعض بخيط قشور ثمرة جوز الهند، إنهم يضعون هذه القشور في الماء حتى تتخذ شكل نسيج من شعر الخيل، ويصنعون منها حبالا أو خيوطا يخيطون بها مراكبهم، إن ذلك يدعو إلى المخاطرة بركوب مثل هذه المراكب .. وإنني أقرر أن كثير منها غرق لأن المحيط الهندى غالبا ما يكون
عاصفا).
من
ولم يكن مؤرخوا البحرية الحديثون أكثر حفزا للهمم، فقد كتبوا عن مراكب عربية حطمتها العواصف، وعن رجال يقاومون تسرب المياه إلى جوف المركب، وعن المراكب المحطمة والتي انقلبت، وأن