رحلة السندباد (تيم سڤرن) تيم سيفيرين

رحلة السندباد لتيم سقرن- غير مفهرس

الجزء ١ · صفحة ١٨

- 18 -

حتى

لذلك فقد توجهت إلى سلطنة عمان، تلك الدولة الواقعة في أقصى ركن بجنوب شرق شبه الجزيرة العربية، والتي يرتبط وجودها منذ العصور الأولى بالبحر ارتباطا وثيقا، وتقع عمان على مفرق الطرق البحرية فى العالم العربى، ذلك أن السفن لابد أن تمر بالقرب منها في ذهابها إلى الهند أو إلى افريقيا أو إلى الخليج العربى، وهكذا ذاعت شهرة البحارة العمانيين وقد استطاعت السفن العمانية طرد البرتغاليين من المحيط الهندى، وقد ازدهرت نهضة عمانية بحرية فترة طويلة وامتدت ما بين شواطئ فارس حتى جزيرة زنجبار، ولعل الأهم من ذلك أن عمان لاتزال تحتفظ بتراث حي من الاشتغال بالبحر لأنه عام 1970 كانت الدولة تعيش بمعزل عن العالم الخارجي، وحتى بعد ثمان سنوات لم يكن من السهل ترتيب القيام بزيارة لعمان طالما أن السلطنة كانت تتبع سياسة حازمة جدا بخصوص الزائرين فلكي تدخل عمان لابد من الحصول على تأشيرة خاصة لا تعطى إلا لمن لديه دافع طيب للزيارة، وقد طلبت ذلك التصريح بمعاونة من سفير عمان بلندن وتبعا لنصيحته أرسلت إلى وزارة التراث القومى والثقافة في مسقط عاصمة عمان طالبا من الوزارة معاونتى فى الزيارة لمشاهدة المراكب القديمة التقليدية، ومضى بعض الوقت قبل أن تطأ قدماى لأول مرة الدولة التي أصبحت مقرا لى لمدة اثنا عشر شهرا وحيث تحولت رحلة السندباد من مجرد حلم إلى حقيقة.

وقد منحتنى اللحظة الأولى التى وصلت فيها إلى المطار هاجسا مشجعا، كان مطار السيب الجوى خارج مسقط يتلألأ، وقد امتد نظيفا، لطيف الهواء، هادئا إلى حد كبير، كان كل ما فيه يلمع: صفوف من عربات النقل اصطفت لاستقبال الطائرة، صالة الوصول، نوافذ برج المراقبة الزجاجية، أزرار الملابس الرسمية لرجال الشرطة العمانيين الذين تجمعوا حول مكتب الهجرة، كل شيء كان