رحلة السندباد (تيم سڤرن) تيم سيفيرين

رحلة السندباد لتيم سقرن- غير مفهرس

الجزء ١ · صفحة ١٩

-19 -

هادئا منظما لامعا لدرجة فائقة، وقد بدا شرطي الهجرة الذي فحص جواز سفري غريبا إلى حد ما بقبعته ذات الشريط الأبيض والأسود، وقد بدت حلته جيدة الكواء يفخر بها خريج أى كلية للشرطة، وجمعت حقائبى وأوصلتنى سيارة أجرة إلى أقل فنادق مسقط تكلفة، ولم يكن ذلك الأمر صعبا، إذ أن الكتيب الارشادي كان يذكر أسماء خمسة فنادق فقط فى كل السلطنة، وقد أمضيت الأيام العشرة التالية في حالة من عدم الاهتمام، وتحادثت تليفونيا بوزارة التراث القومى والثقافة لاعلامهم بوصولى وشكرهم على قبول طلبى للزيارة، ثم أخذت أتجول على شواطئ عمان لمشاهدة السفن العربية التقليدية.

كان المنظر مثيرا للدهشة، فعلى مرأى من البحر كانت الجبال ذات المناظر الغريبة الخلابة تعلو بتكويناتها الصخرية وتبدو حلما لأى عالم جيولوجى، وقد أكسبت المعادن الصخور بعض الألوان المذهلة: اللون البنفسجى القاتم، اللون الرمادى، اللون الزيتونى، وكانت الحدائق ذات النخيل الكثيف تبدو مغايرة تماما للأجزاء الصحراوية الصفراء القاحلة على طول مجارى المياه التى أكسبتها شكلا مستديرا، وكانت بيوت القرى ذات اللون الأصفر وقد طليت بالطين الجاف مبنية داخل الأشكال المتعرجة فى الجبال، وقد توزعت القلاع وأبراج الحراسة على كل النقاط الاستراتيجية فى القرى وعلى طول الممرات، وارتفعت على كل الحصون والميادين أعلام السلطنة ذات الألوان الحمراء والبيضاء والخضراء، وبدت الدولة بأجمعها وكأنها في انتظار مهرجان كبير، وعلى امتداد الشاطئ الرملي ميلا وراء ميل نحو الشمال الغربي من مسقط وجدت طرازا من قوارب الشاطيء لم يتغير منذ ألفي عام، وكان يطلق عليه لفظ شاشة وهو مصنوع من الغصن الداخلى لسعف النخيل، ويقطع هذا السعف في فصل معين ويقشر ثم يجفف، وتثبت هذه الأغصان مع بعضها البعض من أطرافها بحبل على