رحلة السندباد لتيم سقرن- غير مفهرس
الجزء ١ · صفحة ١٩٦-197 -
الرياح، وكما يفعل لاعب الأكروبات لإراحة عضلاته فإن العصب ومصدر القوة في حبال الأشرعة والصوارى بدأ يضعف
وهبت الرياح القوية مرة أخرى، وحاولت صحار أن تبتعد عن
العاصفة، وللمرة الثانية عمل العمانيون على توازن ذراع الدفة واستطاعوا التحكم في السفينة المتمردة، وأمكن تنظيم الآلات والأدوات وأصبح ظهر السفينة فى حالة طيبة وابتسم العمانيون في سرور، إذ كان ما حدث باعثا على ابتهاجهم وهو تحدى البحر. وتوقفت المخاطر من حدوث انقلاب أو انتقال ثقل الموازنة، أو تمزق الأشرعة أو تحطيم السارية الرئيسية وسقوط المطر على ظهر السفينة، أى كل الأخطار التي تعانى منها أى سفينة من مخاطر سوء الجو وانقشع خط العواصف الأولى ونحن فى ظلام المساء تاركين ليلا مرقطا يبقع من أجزاء صغيرة لامعة وحولها سحب سوداء كثيفة. والآن أصبحنا أقرب إلى فريق يلعب لعبة الأعمى أمام عشرة من المنافسين مرة واحدة فى غرفة مظلمة. وكانت صحار هي الضحية وكانت العواصف مصدر المتاعب
6
وأمعنا النظر فى السحاب الذي تقوده العواصف والابتعاد عن السحاب الأسود. وكنا نحاول الاستماع إلى العواصف حتى نتبين اتجاهها. ولكن صوت الأمواج الذي ارتفع جدا أفقدنا ما تحدثه تتبع الرياح من أصوات. وبدلا من ذلك استخدمنا أنوفنا للقيام بعملية الرقابة إذ أنه بالامكان أن تشمم المطر عند قرب هطوله
وهاجمتنا العواصف مرة أخرى فى ظلام الليل. ومرة أخرى استطاعت صحار الهروب وصواريها تحتج على ذلك الحمل المفاجئ. ولكن سرعان ما اصابتها العواصف مرة ثالثة