رحلة السندباد (تيم سڤرن) تيم سيفيرين

رحلة السندباد لتيم سقرن- غير مفهرس

الجزء ١ · صفحة ٢١٦

- 216 -

جمع الماء يعملون بأقصى جهدهم وبكل ما يملكونه من طاقة وقوة. كان الماء العذب الثمين يسقط بغزارة كالشلالات، فأسرع البعض نحو أركان المشمعات يرفعونها للحصول على قدر أكبر من الماء الذي كان يتجمع فى الجزء الأوسط من المشمعات. ووقف أحد أمطار

البحارة بقدمه العارية فى الماء كي يزيح بالدلو ما يسقط من ويتسلم الدلو بحار آخر وثالث حتى يصل إلى الصهريج. وكان المطر غزيرا ينهمر بدرجة تثير الدهشة. وتقاذفت الدلاء يد وراء يد حتى تستقر في صهريج الماء العذب. وابتسم الرجال في سعادة غافلين عن شعرهم المبلل وملابسهم التي تقطر ماء.

كان هذا الماء أقصى ما كنا نطمع فيه، فقد جمعنا من مياه المطر كمية كافية لاستهلاكنا لمدة أربعة أيام وإذا حدث سقوط أمطار مرة أخرى وبهذه الكيفية فلن تتبقى أمامنا مشكلة مياه. واستمر صوت

الرعد يدوى والبرق يتوهج

وصاح اندرو وهو يزحف من أسفل الشراع حيث كان يعمل وصاح «إنها أصابتنى فى ذراعى». وكانت شحنة من البرق قد

سقطت على الشراع.

وفى أثناء ذلك الوقت كان عيد وخميس يعملان كأنهما مخلوقان لأوبرا الشيطان، فكانا يركعان على ظهر السفينة وينحنيان فوق سمك القرش المذبوحة. وفى وسط هذا الجو الكئيب الممتلئ بالرعد والبرق كان البحارة يسلخون ما اصطادوه. وأخذت المدى تشق السمكة وتخرج أحشاءها وتفصل اللحم عن العظام، وكان عملهم يدل على براعة لا تقل عن براعة تجار الأسماك. وفى نفس الوقت كانوا يغنون

أغنيات ايقاعية موزونة تتماشى مع سرعة العمل بالمدى