رحلة السندباد لتيم سقرن- غير مفهرس
الجزء ١ · صفحة ٢٣- 23 -
وأصبحت المفارقات بين القديم والحديث مثارا للدهشة، فبينما يشاهد المرء وهو يسير فوق طريق جبلى، العديد من الجمال في واد قريب وقد حمل كل جمل حملا من حطب الوقود تحت قيادة رجل صاحب نظرة صارمة حاملا بندقيته إذا بالمرء ذاته يفاجاً بمنظر العجلات الضخمة لقافلة من العربات ذات الحمولة البالغة أربعين طنا تهدر في طريقها حاملة العوارض الصلبة لمشروع بنائى جديد، وبينما يعجب شخص لعظمة أحد الحصون القديمة بأبوابه المزدوجة الضخمة ذات المسامير البارزة، وقد أرسلت الشمس أشعتها المضيئة من الفتحات وكأنها جهاز لعرض الأفلام، إذا به يفاجأ بصوت محركات نفاثة تقطع جو الهدوء وتبدو الطائرات الحربية للسلاح الجوى السلطانى وهى تزأر فوق أشجار النخيل ثم تتمايل في خفة وتسرع بعيدا في السماء تاركة المشاهد يتابع بسرعة شعار السلطنة مرسوماً على جسم الطائرة
خلال
كذلك ذهبت لالقاء نظرة على ميناء صور الواقع في أقصى نقطة في شرق شبه الجزيرة العربية، وهنا يخطر بالذاكرة ماكان من أمر وجود أسطول هائل من السفن الخشبية التجارية، تحت التصنيع أو الصيانة يعمل ما بين صور والخليج العربى شرقا حتى موانى الهند وجنوبا حتى زنجبار وكانت أكثر من مائة سفينة تقف وقد ألقت مراسيها في رمال صور في انتظار تغير يطرأ على الرياح الموسمية التي تجلب معها موسما تجاريا جديدا، وذاع صيت سفن صور وملاحيها ووصل حتى الكويت وبمباى ودار السلام، وفى مدينة صور تمتد منازل ضخمة قامت ببنائها عائلات العمانيين الذين جمعوا ثروات ضخمة من تجارة القرنفل مع شرق افريقيا، أو الذين استخدموا سفنهم بانتظام في نقل الأخشاب والتوابل من ساحل مالابار بالهند، ووصلت سفن صور