رحلة السندباد لتيم سقرن- غير مفهرس
الجزء ١ · صفحة ٢٨١—
273 -
سنغافورة وكانت الساعة حوالى الثالثة بعد منتصف الليل، وكنت نائما كالمعتاد فوق ظهر السفينة بالقرب من ذراع الدفة، وكان بيتر
يصيح «يبدو أن المطر سينهمر».
ولكن خميس البحرى رد «ليس هناك مطر، إنها رياح فقط». استيقظت نصف نائم ولففت حشيتى وحملتها إلى أسفل ونشرت المشمع وصعدت إلى ظهر صحار ثانية متوقعا حدوث عاصفة ليلية شديدة كما حدث لنا في مضيق ملقا. ولكن خاب فألى، فإن أكثر الأجزاء سوادا في تلك الليلة كانت تقترب نحونا بينما الرياح تضاعفت من سرعتها، وكانت صحار رافعة صاريتها الصغرى ولم أكن أشعر بقلق شديد. إن صحار قد صادفت الكثير من العواصف الشديدة من قبل، ولكن تضاعفت قوة الرياح وأخذ الصارى يهتز بشدة وبدرجة تنذر بالخطر
وإلى جانب الرياح الرئيسية وقع انفجار عنيف مفاجيء، إذ هبت عاصفة عاتية بكامل ثقلها، وصدر عن حبال الصواري والأشرعة ما يشبه الأنين أو التأوه العالى النبرة، ثم صدرت أصوات تنذر بحدوث شروخ ضخمة وكسر في بنية السفينة. واختلط البحر الهائج بالرياح القاسية وتحول الأمر إلى فوضى عارمة. ومن خلال الظلام ظهرت الأمواج على هيئة صفوف من الاسطوانات القصيرة الشديدة الانحدار. وكلما مرت إحداها أسفل صحار كانت السفينة تترجح ويغوص مقدمها فى الماء ثم يعلو ثانية والسفينة تندفع إلى الأمام. وتحول الصارى الرئيسى إلى ما يشبه بندول الساعة، وصارت السفينة ترتفع وتنخفض تحت ضغط الشد والجذب اللذين طرحاها على جانبها تقريبا. وكان الميل كافيا لإغراق الجانب المحجوب عن الرياح. وأخذت مياه البحر تندفع من خلال الفتحات وصدرت من
(م 18 – رحلة السندباد)