رحلة السندباد لتيم سقرن- غير مفهرس
الجزء ١ · صفحة ٢٨٦—
278 -
وصدق حدسى، وكأن الكلمات كانت تتنبأ بما سيحدث. وأخذت مجموعات من السحب تحيط بنا وكانت الرياح الصرصر العاتية تزأر بكامل قوتها وكان شراع السارية الأمامية أشبه بالمنديل الصغير ولكنه تحول إلى وحش كاسر إذ ملأته الرياح تحت توتر عنيف
وبدأت السارية تنحنى مع الرياح
وصاح بيتر «انظروا إلى الدقل الماثل) عمود منبثق من مقدمة
السفينة)، إنه ينحنى، لن يتحمل الضغط، إنه سيتحطم»
•
منه
وكان في الاستطاعة سماع الصرير الصادر عن الدقل أعلى صوت العاصفة عندما انحنى على جانب واحد، وأخذت ألياف الخشب تئن تحت ضغط الرياح، وانحنى الدقل تماما على جانبه. وفى هذه اللحظة عندما تبين أنه لن يتحمل أكثر من ذلك تمزق شراع السارية في مقدمة السفينة بصوت مرتفع وكأنه طلقة بندقية وتحطمت السارية إلى أجزاء رفيعة فى لحظة. ولم يتبق من الشراع سوى شريط رفيع من قماش الشراع وصحت بصوت أعلى من صوت الرياح أن ينقذوا ما يستطيعون إنقاذه مما تحطم، وقد انزلقت الأجزاء المحطمة من السارية إلى البحر. لكن أمكن استعادتها وحصلنا على ثلث قماش الشراع. وثبتنا شراع السارية الأمامية في موضع السارية الرئيسية وكان صغير الحجم من قماش لا يصلح إلا ليخت صغير أفضل من صلاحيته لسفينة ضخمة. واستطاع ثمانية من البحارة رفع الشراع بينما كانت الرياح تعصف، ولكنه تحطم أخيرا. وهكذا فقدنا ثلاثة أشرعة في يوم واحد
وكانت الرياح تضرب قمم الأمواج وتحيلها إلى زبد أبيض