رحلة السندباد (تيم سڤرن) تيم سيفيرين

رحلة السندباد لتيم سقرن- غير مفهرس

الجزء ١ · صفحة ٦٥

70 -

لسد

وكان الاتقان المتوقع من النجارين شيئا غير عادى، ذلك أن هيكل السفينة كان مثبتا بعضه بالبعض الآخر ولم يكن هناك ما يدعو الشقوق، بل لم يكن بالامكان وضع مواد لسداد هذه الشقوق بين الألواح قبل أن تغمر السفينة في الماء كما هو الحال عند صناعة أى سفينة خشبية كبيرة. وكانت ضربات المطارق لوضع السدادات تعمل أيضا على تمديد خيوط التثبيت وتوسيع ما بين الألواح، لذا كان من الضرورى الانتهاء من صناعة العماد الأساسي للسفينة بشكل تام قبل أن تنزل إلى الماء. وكان هذا يعنى وضع الألواح حافة بجانب حافة دون أدنى شق بسمك الشعرة وفى طول قد يصل إلى ثمانين قدما وكان إنجازا رأى بعض الأوربيين الذين كانوا يزورون منطقة العمل أنه أمر مستحيل وأنه كان يتكلف الكثير فى أى مرفأ لصناعة السفن في أوربا إلى جانب ما يتطلبه من حرص دقيق لإنهائه

ولكي نحصل على الدقة اللازمة، كان كل لوح يمر بثلاث تجارب قبل تثبيته نهائيا فى مكانه المناسب. وقبل التثبيت كان النجار يكسو أحد حواف اللوح الخشبى بمسحوق ازرق اللون ثم يضم حافتي اللوحين إلى بعضهما ثم يفصلهما ليكتشف الأجزاء التي أخذت اللون الحافة الأخرى، وهكذا يتعرف على أى خلل مهما الأزرق من صغر. ولم يكن محمد ليسمح بإتمام العمل إلا في حالة واحدة: أن وجهى اللوحين مطابقان تماما أحدهما للآخر، وهنا يضع قدرا من

من

مادة نباتية لاصقة على كل وجه من اللوحين الخشبيين ومعها قطعة نسيج قطني رقيق يساعد على عملية تثبيت الألواح بالحبال. ولكى يتعرف على نجاح العملية فإنه يجذب قطعة النسيج فإذا انجذبت كرر العملية مرة أخرى البداية. وقد أبدى أحد المهندسين الزائرين اعجابه لمثل هذه الدقة المتناهية

من

(م 5 - رحلة السندباد)