رحلة السندباد لتيم سقرن- غير مفهرس
الجزء ١ · صفحة ٦٦-77 -
تعاملوا
وكان الجزاء الناتج عن هذه الدقة أننا قضينا ساعات طوالا في بناء السفينة، ذلك أن بناء سفينة بتثبيتها بالحبال يستغرق ضعف أو ثلاث أمثال الوقت الذي يستغرقه بناء سفينة باستخدام المسامير. وكان صناع السفن من بارامى فى الهند قد قدروا الفترة اللازمة لبناء هذه السفينة بثمانى عشرة شهرا. بل إن النقاد فى صور، وقد شاهدوا سير العمل وصل تقديرهم إلى فترة تتراوح بين سنتين إلى ثلاث سنوات حتى تلمس السفينة سطح الماء. ولكن لم يضع أى من أولئك أو هؤلاء فى تقديره ما يبذله ذوو القمصان الخضراء من جهد شاق. لقد مع المهمة وكأنهم في سباق ماراثون يعدون بأقصى سرعتهم على طول السباق. فكانوا يبدأون عملهم فى السادسة صباحا بنشاط وهمة وحماس لا يفتر وبعد اثنى عشر ساعة من العمل عندما تقترب ساعة انتهاء فترة العمل اليومى. وكانوا أحيانا، وبدون أن يطلب أحد منهم شيئا، يستمرون فى عملهم حتى التاسعة مساء للانتهاء من مهمة معينة. ولم يعتادوا على الانسحاب واحد وراء الآخر في المساء. وإذا كان أحدهم لم ينته بعد من عمله يجد بجانبه زملاءه يساعدونه ليعودوا أدراجهم ليلا كمجموعة. وكانت قمصان النجارين تتصبب عرقا تحت حرارة الشمس الشديدة، إذ لا ينقضى نصف ساعة منذ بدء العمل حتى يبدو معظمهم وكأنهم في مسبح من كثرة العرق. وقد صممت على أن يتناولوا حبوبا ملحية، وبالرغم من ذلك فإن واحدا أو اثنين قد أغمى عليهما من الارهاق. إنهم كانوا يعملون بهمة حقا حتى يسقطون إعياء.
ولكن وجه الغرابة أنهم ازدادوا وزنا. وكانوا كالآلات التي تحتاج إلى وقود فكانوا يتناولون كميات ضخمة من الأطعمة. ففى الصباح إفطارين ثم غذاء وعشاء هائلين. وكان كل فرد يلتهم صحفتين كبيرتين