رحلة السندباد لتيم سقرن- غير مفهرس
الجزء ١ · صفحة ٧وقد التقطت إذنى وسجلت الأصوات الدائمة الخلفية للسفينة
الضخمة وهى تندفع فى الماء، وأصوات الحبال التي لا تنقطع، والرزاز المتصاعد أحيانا، وأصوات الأمواج التي تتضخم في منحيات الأشرعة لتنصب في أذنى بشكل هائل، وتابعت عيناى الخطوط الزخرفية المعقدة التي تشكلها حبال الأشرعة والصوارى على جانب السفينة حتى مقدمها حيث يشير إلى الشرق حربة رفيعة لصيد الحيتان تغوص وتظهر بطريقة متناغمة متزنة بين أمواج البحر بينما تمخر السفينة
عبابه.
كنت على معرفة تامة بكل بوصة من السفينة، وكل قطعة خشبية وكل قطعة من الحبال الليفية، ولكننى لم أتوقف عن الاعجاب بروعتها ورشاقتها كانت نموذجا فريدا لسفينة تجارية عربية من التراث الكلاسيكي تبحر على صفحات كتاب ألف ليلة وليلة، كانت الوحيدة من نوعها في العالم تحملنا نحن العشرين جميعا عبر البحار السبعة إلى الصين، وبدت السفينة وكأنها قد جلبت من زمان ضارب في أعماق الماضي السحيق أكثر من كونها حقيقة واقعة، كانت كأنها صورة من نسج الخيال، كانت أقرب إلى السراب ووجدت نفسى أعود بأفكارى
إلى اللحظة الحاسمة التى تبلورت عندها فكرة هذه المغامرة الغريبة
تعود جذورها إلى ثلاث سنوات مضت، عند نهاية إحدى الرحلات ذات الطابع المختلف في سفينة أصغر في بحر بعيد شديد البرودة، كنت فى ذلك الوقت، مع ثلاثة زملاء، على وشك الوصول إلى شاطئ نيوفونلاند فى مركب صغير مكشوف مصنوع من جلد الثيران، كان الهدف من تلك الرحلة اختبار مدى امكان وصول الرهبان الايرلنديين إلى أمريكا الشمالية قبل كولمبس بحوالى 1000 عام. وكانت حاملتنا الصغيرة نموذجا طبق الأصل من السفن المصنوعة من الجلد التى كان الرهبا الايرلنديون يستخدمونها وقد