رحلة السندباد (تيم سڤرن) تيم سيفيرين

رحلة السندباد لتيم سقرن- غير مفهرس

الجزء ١ · صفحة ٧٣

- 73 -

وذاع الخبر أن سفينة ضخمة شراعية بدأت تأخذ شكلها على شاطئ صور، وبدأ علية القوم فى الولاية يفدون لمشاهدة ما يجرى وكانت مظاهرهم الفخمة بعباءاتهم وخناجرهم الفضية محاطين بعساكر من حاملي البنادق بأحزمتهم الضخمة المتعارضة فوق صدورهم وبها طلقات الرصاص المتلألئة الزاهية، وكان الزوار الكرماء يتسلقون إلى سطح السفينة ويهزون رؤوسهم في رضا وإعجاب شديدين. وهم يلمسون حبال جوز الهند القوية كالصخر. وهكذا بدأت السفينة تكتسب لنفسها شهرة وتتعلق الناس بها.

وكان من بين الزوار كهل فى نحو السبعين من عمره، يمشي ببطء شديد، ولكن ذلك لم يمنعه من تسلق السقالات التي كان ارتفاعها حينئذ قد بلغ 12 قدما، وكان يختبر الألواح الخشبية والمفاصل بعصاه. وأخبرنى حديد رئيس عمال صناعة السفن العماني أن هذا الشخص يدعى صالح بن خميس وهو قبطان سابق ربما يعد أفضل قبطان فى صور، وأنه لا يوجد شخص آخر يستطيع إمدادى بالمعلومات عن الأزمنة التجارية القديمة غيره. ومن ثم ذهبت إلى صالح

خميس في منزله فى وسط صور وقضيت معه أمسية لطيفه.

كان صالح لبقا في حديثه القوى الملئ بالروايات وفي عزم رجل لا يزيد عن نصف عمره. وأخبرني أن أول سفينة تولى قيادتها حينما كان عمره لا يتعدى اثنا عشر عاما وكان فى رحلة العودة من الهند وتوفى والده في الطريق، وكان هو صاحب السفينة. واستطاع الغلام فى سن الثانية عشرة أن يقود السفينة إلى بلاده. ومنذ ذلك الحين ولمدة أربعين عاما قام برحلات منتظمة مرتين أو ثلاث مرات سنويا إلى الهند. وكان صالح خميس يلوح بيديه في حماس بينما كانت عيناه تبرقان عندما يتحدث عن العواصف وغرق السفن وعن انقاذ