رحلة السندباد لتيم سقرن- غير مفهرس
الجزء ١ · صفحة ٨٢- AY-
وبعد برهة تناهت إلى أسماعنا أصوات ضعيفة غريبة، أصوات محارات وأصداف مختلطة بقرع الطبول. وأخذت الأصوات تعلو رويدا رويدا وبدأنا نتبين أصوات أهازيج المغنيين وأصوات تصفيق الأيدى. وكان الأمر غريبا! من أين تأتى هذه الأصوات؟ إنها ليست صادرة من الكثبان الرملية خلفنا فلم يكن هناك أى شخص على مدى البصر. ويبدو أن الأصوات كانت أتية من البحر ثم لمحنا مركب صيد فخمة من طراز السنبوك تشق العباب بأقصى سرعة، وقد ارتفع علم ضخم من قمة ساريتها، وازدانت جوانبها بأعمدة تحمل أعلاما زاهية يتلاعب بها الهواء. واحتشد على ظهر المركب جمع غفير لا يقل عددهم عن خمسين شخصا كانوا جميعا وقوفا ينظرون نحو الشاطيء وهم يرقصون ويضربون سطح القارب بأقدامهم ويصفقون على النغمة الصادرة من قارعى الطبول وعازفى المزمار.
بعض
كان المنظر مثيرا، كان الجمع يتكون من أشخاص يعيشون في القرى الساحلية أتوا لتحية ميلاد السفينة الجديدة، وأخذوا يرددون الأغنيات التقليدية تحية للسفينة، وما لبثوا أن استداروا وتوقفت مركبهم بالقرب من الشاطئ ليهبط الراقصون وقد أصابهم البلل، ولم يکترثوا لذلك، واستمرت الموسيقى دون توقف، وصعد العازفون إلى السفينة وهم يقرعون طبولهم وعازف المزمار لا يتوقف. وعلى رمال الشاطيء بدأ الرجال يصطخبون فى رقصة عنيفة دائرية، وقد امتلأت عباءاتهم بالهواء وامتدت أيديهم بقوة بينما استمرت آلات العزف تضرب في عنف صاخب
لم نلبث أن سمعنا صوت موسيقى أخرى، وظهر ثلاثة صفوف من رجال صور. كان على رأس كل صف مجموعة من المنشدين والراقصين وعدد من حاملى الأعلام والبيارق. وبدت هذه الصفوف