رحلة السندباد (تيم سڤرن) تيم سيفيرين

رحلة السندباد لتيم سقرن- غير مفهرس

الجزء ١ · صفحة ٨٣

- 83 -

وكأنها كتيبة من المحاربين فى جيش من العصور الوسطى. وارتفعت في الهواء غابة من عصى راكبي الجمال تهتز على نغمات الأغانى

والأناشيد، وبين الفينة والفينة يتجمع عدد من الرجال يؤدون رقصات وقد امتشقوا سيوفهم. وتدفق الرجال حول السفينة، وأحاط بها المغنيون والعازفون والراقصون. وكانت الأصوات صاخبة وامتلأ الجو بأصوات قرع الطبول التى لا تنتهى وأصوات المزمار العالية وتصفيق المشتركين. وكانت النغمة افريقية والنبرات زنجية. وشاع بين الجميع شعور بالاثارة والسعادة، وكان الجو يعبر عن التهليل والابتهاج وأخذ بعض الرجال يثبون في الهواء حاملين صورا لصاحب الجلالة السلطان قابوس، وآخرون يرقصون رقصة الثعبان، فيصطفون صفا واحدا فردا وراء اخر وهم يغنون بين الجموع. واشتركت بعض النساء مرتديات ملابس حريرية سوداء زاهية مزركشة بالفضة وازدانت رقابهن وآذانهن بحلى ذهبية وتزينت أرجلهن بسوارات كانت تصطدم وهن يرقصن ويصدر عنها أصوات عالية. إنني لم أشاهد احتفالا بمثل هذا بمناسبة نزول سفينة إلى الماء. ووضع المد أخيرا حدا لهذا الاحتفال إذ اضطر الجميع إلى الانسحاب وبدأنا نحن نقوم بالعمل الشاق لتعويم السفينة. وخطر لى في البداية أن المهمة سهلة وقد انزلقت السفينة بتأثير المد وتحركت بضعة أقدام قليلة. ولكن ما لبثت السفينة أن اصطدمت بالرمال وتوقفت. وحدث الجزر وبقيت السفينة وكأنها تتطلع في سرور إلى الأنغام إلى رفيقاتها فى الماء. وكررنا المحاولة في الليلة التالية. وكان المد قد أخذ يتناقص ولم يتبق أمامنا سوى يوم واحد لحفر قناة تنزلق منها السفينة. وفى اليوم التالى كنا على أهبة الاستعداد واشترك معنا مجموعة من رجال البحرية فى مركب أخرى لجذب السفينة، ووقف ذوو القمصان الخضراء حتى وسطهم فى الماء يدفعون السفينة إلى الأمام. وقد غاص رجال مينيكوى للكشف عن العوائق التي تعترض سير السفينة.