تطور الكتابة التاريخية عند العمانيين لمهنا السعدي
الجزء ١ · صفحة ١٤وجامع هذه السير مجهول إلى الآن فلا نجد له ذكرا على أغلفة هذه المخطوطات أو في ثناياها، ويشير د.عبد الرحمن السالمي إلى أن الشيخ سالم بن حمد الحارثي (ت: 1427هـ/2006م) في (العقود الفضية) ذهب إلى كون الشيخ أبي الحسن علي بن محمد البسيوي (حي: 363هـ/973م) هو جامع هذه السير(1) ، ولكن كلام الشيخ الحارثي يدل على أنه يقصد (سيرة البسيوي) ولا يقصد (السير الإباضية) حيث إن للشيخ البسيوي سيرة على غرار بقية السير، فيقول الشيخ الحارثي: "… وله [أي البسيوي] السيرة الكبيرة المعروفة وله سير غيرها"(2) ، فالأظهر أنه يتحدث عن سيرة البسيوي حيث إنه يتناول بالعرض المؤلفات الخاصة بكل عالم، فضلا عن أنه –أي الشيخ سالم الحارثي- يُعد من فحول مؤرخي عُمان في العصر الحديث فمن المستبعد أن يغفل عن كون الشيخ البسيوي عاش في ق: 4هـ/10م، وأن (سير الإباضية) تضم بين دفتيها سيرا لعلماء ظهروا بعد ق: 4هـ/10م وبعض هذه السير متأخرة بعدة قرون كسيرة أحمد بن مداد (ق: 10هـ/16م)، إلا إن قام النُسَّاخ بإضافة السير المتأخرة فهذا احتمال وارد؟!
ويرى د.الجالودي أن السير العُمانية لم يتم جمعها في مجاميع واحدة على أقل تقدير قبل القرن 10هـ/16م، عندما بدأ الحس التأريخي والوعي بأهمية التاريخ يفرض نفسه على التجربة العُمانية(3) ، ولعلي هنا لا أتفق مع د.الجالودي فالذي يظهر أنه تم البدء بجمع هذه السير في مجاميع واحدة قبل ق: 10هـ/16م بأربعة قرون تقريبا أي في ق: 6هـ/12م كما سيأتي.
(1) عبد الرحمن السالمي، السير العُمانية كجنس أدبي، مجلة نزوى، على هذه الوصلة:
http://www.nizwa.com/volume19/p62_78.html
(2) سالم بن حمد الحارثي، العقود الفضية في أصول الإباضية، دار النشر غير مسجلة، ص279-280. …
(3) الجالودي، السير العُمانية مصدرا لتاريخ عُمان، ص35.