تطور الكتابة التاريخية عند العمانيين لمهنا السعدي
الجزء ١ · صفحة ١٦وعموما من الصعوبة الجزم بكون جامع هذه السير هو البسيوي أو أبو بكر الكندي لعدم وجود أدلة واضحة تثبت ذلك، وهذا ما أشار إليه كلا من سيدة كاشف وعبد الرحمن السالمي؛ إلا أنه يمكن أن أضيف إلى ما سبق من أدلة أنه يوجد في الأثر أن للشيخ أبي بكر الكندي كتاب يحمل عنوان (سيرة البررة) إلا أنه مفقود، يذكر الإمام السالمي (ت: 1332هـ/1913م) أنه ألفه في الرد على من طعن في سيرة الإباضية(1) ، فهل يحتمل أن يكون هو نفسه (سير الإباضية) وطبعا قام النُّسَّاخ -كما هي عادتهم- بإضافة السير المتأخرة عن عصر الشيخ الكندي وتغيير العنوان؟ هذا احتمال وارد خاصة إذا أخذنا بعين الاعتبار أن مخطوط (كتاب في السير والجوابات) الذي حققته سيدة كاشف يضم بين دفتيه 34 سيرة امتدت على ما يقارب خمسة قرون بدءا من القرن 1هـ/7م كرسالة عبد الله بن إباض إلى عبد الملك بن مروان، وانتهاء بالقرن 6هـ/12م كسيرة القاضي أبي بكر أحمد بن عمر المَنْحِي (ت: 502هـ/1108م)، والشيخ أحمد الكندي عاش في ق: 6هـ/12م حيث إنه توفي في سنة 557هـ/1161م، مما يدفعنا إلى الظن أنه فعلا قام بجمع المخطوط المعنون بـ (كتاب في السير والجوابات) الذي حققته سيدة كاشف كما مر، خاصة أن هذا المخطوط موجود في مجلد واحد مع مخطوط كتاب (الجوهر المقتصر) وكتاب (الاهتداء) للشيخ الكندي كما مر، كذلك فإنه ضمن كتابه (الاهتداء) بعض هذه السير، بل إن الدافع من تأليفه لكتاب (الاهتداء) هو مناقشة قضية عزل الإمام الصلت بن مالك كما يذكر بنفسه في مقدمة كتابه حيث يقول: "أما بعد فإني نشأت في زمان وجدت أهله من أهل عُمان…
(1) عبد الله بن حميد السالمي، اللمعة المرضية من أشعة الإباضية، العدد الثامن، وزارة التراث والثقافة، سلطنة عُمان، ط2: 1983م، ص22.