تطور مفهوم الكتابة التاريخية عند العُمانيين: من السِّيَر إلى التأريخ الشامل مهنا بن راشد بن حمد السعدي

تطور الكتابة التاريخية عند العمانيين لمهنا السعدي

الجزء ١ · صفحة ١٨

فنلاحظ هنا أنه قام بجمع هذه السير لدراستها والمقارنة بينها ليتوصل إلى الحقيقة بنفسه ويخرج من دائرة الشك -كما يذكر- إلى دائرة اليقين، وقد رجح الشيخ الكندي موقف المدرسة الرستاقية على النزوانية وأصبح من أساطين المدرسة الرستاقية، فالذي يظهر أنه قام بجمع هذه السير خاصة أن أغلبها لعلماء من المدرسة الرستاقية انتصارا لموقفه الذي رجحه بعد دراسة سير وحجج كلا المدرستين، ثم بعد ذلك قام العلماء أو النساخ بإضافة السير المتأخرة عن عصره، فهذا غير مستغرب من بعض العلماء والنساخ إذ إنهم عادة يضيفون نصوصا متأخرة إلى بعض المصادر وأقرب مثال على ذلك كتاب (بيان الشرع) للشيخ الكندي (ت: 508هـ/1114م)، نجد به نصوصا وأقوالا لعلماء متأخرين عن عصر مؤلفه كثيرا حتى اختلطت هذه الزيادات بأصل الكتاب كما يذكر الشيخ البطاشي، بل عندما فُقد الجزء الأول من كتاب الزكاة الذي يقع في ثلاثة أجزاء وهو يشكل الجزء 17 من كتاب (بيان الشرع) المطبوع قام الشيخ مداد بن عبد الله الناعبي (حي: 928هـ/1521م) بتأليف كتاب جديد لإبداله!، وقد ذكر الشيخ البطاشي (ت: 1420هـ/1999م) أنه وقف على النسخة المفقودة من كتاب الزكاة وقد قام بنسخها سعيد بن عبد الله بن محمد أمبوعلي السمائلي، وتاريخ نسخها سنة 1179هـ/1765م، وذكر الناسخ: أنه سمع من يروي أن هذا الجزء من تسويدة كتاب (بيان الشرع)؛ وكذلك من بيان الشرع مفقود الجزء 24 فقام الشيخ عبد الله بن عمر الشقصي البهلوي (حي: 983هـ/1575م) بإبداله بكتاب جديد من تأليفه(1) !

إرهاصات تطور مفهوم السّير والكتابة التأريخية العُمانية:

(1) البطاشي، إتحاف الأعيان، 1/308-309، 319، 326، 2/111، 112، 319، 320، 329، 330

١٨ / ٨٥