تطور مفهوم الكتابة التاريخية عند العُمانيين: من السِّيَر إلى التأريخ الشامل مهنا بن راشد بن حمد السعدي

تطور الكتابة التاريخية عند العمانيين لمهنا السعدي

الجزء ١ · صفحة ١٩

يرى الجالودي أن النصف الثاني من ق: 3هـ/9م شهد تطورا في مفهوم السيرة لدى الإباضية لتعكس التجربة العُمانية الذاتية التي تتمحور حول الأئمة الإباضيين والأحداث التي تدور في فلك الإمامة، في حين أخذ مفهوم السيرة في الإسلام عموما مفهوما أشمل وتطور هذا الاهتمام لاحقا ليدور حول شخصيات الخلفاء أو كباب من أبواب الترجمة الذاتية أو المذكرات الشخصية، وهو اهتمام بدأنا نلمح وجوده في الكتابة التاريخية العُمانية نفسها في ق: 11هـ/17م(1) .

ومن وجهة نظري فإن المجدد لمفهوم كتابة السير والتاريخ عند العُمانيين هو المؤرخ العُماني عبد الله بن خلفان بن قيصر الصُّحاري (حي: 1059هـ/1649م) وكتابه (سيرة الإمام ناصر بن مرشد) وسيأتي الحديث عن ابن قيصر وكتابه.

والحقيقة إن إرهاصات هذا التحول في مفهوم كتابة السيرة والوعي بأهمية التقييد التاريخي والترجمة للأعلام بدأت ملامحها تظهر قبل ق: 11هـ/17م، وتحديدا في نهاية ق: 9هـ/15م بداية ق: 10هـ/16م، وظهر ذلك جليا في سيرة الشيخ محمد بن عبد الله بن مداد (ت: 917هـ/1511م)(2) ، فيلاحظ على سيرته تركيزها على تدوين أخبار وفيات أئمة وعلماء عُمان وتراجم الشخصيات العُمانية البارزة التي سبقت عهد المؤلف، وسيرته تقع في 23 صفحة حسب المخطوط الذي وقفت عليه، حيث توجد ضمن مجموع (سير الإباضية) بمكتبة السيد محمد بن أحمد تحت رقم: 158، وتوجد نسخة أخرى بمكتبة الشيخ ناصر بن راشد الخروصي (ت: 1362هـ/1943م) بالعوابي بسلطنة عُمان، تحت رقم: 36، الناسخ لها محمد بن علي بن راشد الخروصي تم نسخها في سنة 1111هـ/1699م، وهي الثانية ضمن مجموع، يسبقها بيان الشرع ج5(3) .

(1) الجالودي، السير العُمانية مصدرا لتاريخ عُمان، ص20.

(2) انظر ترجمته في: البطاشي، إتحاف الأعيان، 2/107-110. …

(3) انظر: سلطان بن مبارك الشيباني، فهرس مخطوطات مكتبة الشيخ ناصر بن راشد الخروصي، موقع المجرة:

http://www.almajara.com/forums/showthread.php?t=27057 …

١٩ / ٨٥