تطور مفهوم الكتابة التاريخية عند العُمانيين: من السِّيَر إلى التأريخ الشامل مهنا بن راشد بن حمد السعدي

تطور الكتابة التاريخية عند العمانيين لمهنا السعدي

الجزء ١ · صفحة ٢٢

ثم نجده بعد أن ذكر عددا كبيرا من أئمة وعلماء عُمان خصص فصلا لذكر سلسلة نَقَلة الشريعة عند العُمانيين بدءا من العلامة أبي المنذر سلمة بن مسلم العوتبي (ق: 5هـ/11م)، الذي أخذ عن العلامة سعيد بن قريش، إلى أن تنتهي السلسة عند الإمام الربيع بن حبيب الأزدي، ثم تحدث عن حملة العلم من البصرة إلى عُمان، ثم تناول ذكر تواريخ الأئمة والعلماء العمانيين وتواريخ موتهم، وفي ثنايا كلامه يسرد معلومات مهمة حول أوضاع عُمان السياسية والحضارية والتاريخية في تلك القرون وكذلك يذكر بعض القرى والمدن فنجده مثلا تحدث عن قرية يقال لها (رضاغ) تقع على ساحل بحر عُمان، وتحدث عن جزيرة سقطرى، ووصف طولها بأنه ثمانون فرسخا، وأشار إلى ما تشتهر به كالصبر والعنبر، ولن أبالغ إن قلت إن المتتبع لوصفه لبعض القرى والمدن يجده في مصاف الجغرافيين المسلمين كالإدريسي واليعقوبي والمقدسي وغيرهم، فضلا عن كونه مؤرخا فحلا ساهم بسيرته القيمة في حفظ جانب مهم من التاريخ العُماني، والترجمة لأعلام عُمان، فسيرته تعد من أهم المصادر في هذا الجانب بل تكاد تكون السيرة الوحيدة التي عُنيت بجمع أعلام ورجال الإباضية بصفة عامة وعمان بصفة خاصة بدءا من ق: 1هـ/7م وحتى ق: 11هـ/17م.

٢٢ / ٨٥