تطور مفهوم الكتابة التاريخية عند العُمانيين: من السِّيَر إلى التأريخ الشامل مهنا بن راشد بن حمد السعدي

تطور الكتابة التاريخية عند العمانيين لمهنا السعدي

الجزء ١ · صفحة ٣٤

ويرى بعض الباحثين أن من أسباب ندرة عناية العُمانيين بتاريخهم والترجمة لرجالهم هو كون الكتابة التاريخية في عُمان لم تتأثر بالمدرسة التاريخية الإسلامية لا من حيث الشكل ولا المضمون، ولم تتلق أي تأثير أو أثر متبادلين(1) ، ويضاف إلى ذلك أن الكتابة التاريخية خضعت للنهج العام للكتابة والتأليف في عُمان، والذي يقوم على فكرة تداخل العلوم وخاصة علوم الشريعة، ويعتمد الموسوعية أساسا لذلك، فلم تنفصل الكتابة التاريخية عن الفقه وعلم الكلام والعقيدة، فكان التاريخ جزءا مغمورا بين ذلك الكم الهائل من العلوم، التي كان المحفز لتدوينها تثبيت أصول العقيدة وتعميقها في نفوس الناس(2) ، ويرى البعض أن ما تميز به علماء عُمان من ورع وزهد وتواضع وهضم للذات دفعهم ذلك إلى عدم تدوين تاريخهم والترجمة لأنفسهم وتقييد مآثرهم(3) ، على العكس مثلا من بعض العلماء والمؤرخين الذين ترجموا لأنفسهم في بعض مؤلفاتهم كالمؤرخ المشهور ابن خلدون.

(1) الجالودي، السير العُمانية مصدرا لتاريخ عُمان، ص18- اللواتي، كتب الأنساب والسير العُمانية، ص103.

(2) اللواتي، كتب الأنساب والسير العُمانية، ص103.

(3) اللواتي، كتب الأنساب والسير العُمانية، ص104.

٣٤ / ٨٥