رحلة طبيب في الجزيرة العربية للدكتور هاريسون- غير مفهرس
الجزء ١ · صفحة ١٩-19 -
للمكان الطبى .. فالناس يريدون العناية الطبية، ويرغبون في المزيد منها، ولكنهم يريدونها مجانا .. فقد عرفوا أن عملنا هو تأدية صلاة، ولم يسمع أحد عن طبيب يطالب بأتعاب صلواته وبالطبع فهذه فكرة دينية جميلة، أن يبذل الطبيب قصارى جهده بصورة زاهدة من أجل صالح المرضى الشاكرين، ولكنهم فقراء وهذا هو المثل الأعلى من الدرجة الأولى.
وعلى أية حال فالموقف فى المستشفى التنصيرى أقرب منه الى كنيسة، يشرح فيها القس لجماعة المصلين انه بينما يكون الخلاص مجانا فهناك عبء كبير يقع عليه
6
والطبيب الذى يتخذ من مهنته طريقا الى التنصير يعد هبة للمجتمع فهو لا يكلف الناس شيئا مقابل وقته وخدماته، ولكن غالبية الناس تنتظر من المستشفى أن تصبح فى حالة اكتفاء ذاتي بعد فترة وجيزة، ومعقولة من الاعانة .. والاكتفاء الذاتي هنا ببساطة يعنى، أن المستشفى يجمع الأموال الكافية من الأتعاب، لسد مصاريف ادارتها ورغم تكاليف الأدوية الخاصة بالعلاج والتي تستخدم فى العمليات الجراحية فهناك قدر كبير من الرسوم يدفع على هذه الأدوية.
وقد تسبب الاهمال الشديد فى وجود بعض العلامات التي تميز الجزيرة العربية .. فالشجيرات وحتى النباتات تغطيها الأشواك. وقد تدربت الماعز على البحث عن طعامها فى الصخور العارية، وكذلك تدرب
الناس أيضا.