رحلة طبيب في الجزيرة العربية هاريسون

رحلة طبيب في الجزيرة العربية للدكتور هاريسون- غير مفهرس

الجزء ١ · صفحة ٢١

- 21 -

وليس من الممكن فى معظم أجزاء الجزيرة العربية أن يعد الانسان لرحلات مثل هذه الرحلة دون جهد تمهيدي طويل، للحصول على التصريح واجراء الترتيبات

وعمان دولة لطيفة .. ولها وقع دافئ على النفس، وكان ذلك واضحا وجليا تماما تحت حكم السلطان، والشيء الأول الذي تتوقعه هناك هو حسن الضيافة، وهناك المساجد القائمة على جانب الطريق في كل مكان، التي يستخدمها المسافرون كمأوى حين تهب عاصفة ما .. ويستخدمونها أيضا كمكان للنوم أثناء الليل

وكانت هذه الرحلة هى سبب تعارض مع الجمل والحمار، فقد كنا نسافر نهارا ونستريح ليلا .. ذلك لأنها كانت رحلة شتاء .. وقد كانت أيامها طويلة جدا فقد كنا ننهض من الفراش قبل شروق الشمس، ثم نبدأ رحلة اليوم الشاقة بعد تناول التمر والقهوة وأقصى مسافة تستطيع القافلة أن تقطعها أثناء النهار هى خمسة وعشرون ميلا، ثم يعقب ذلك سبات عميق .. ورغم أن الحمار يسبب للمسافر مشقة أكبر من الجمل، ولكنه على أية حال سريع الى حد ما.

ولقد كنا حوالى ستة أشخاص، تم تكليفنا بهذه المهمة .. وكان كل منا يمتطي ظهر بعيره ومعه حقائب أدوية متنوعة، وقد تزين البعير بسروج حمراء زاهية .. وكنا نحمل أيضًا - فيما نحمل - أدوات الجراحة و آلات خلع الأسنان - وكنا على استعداد لأية طواري - أما الطعام فكنا نشتريه أثناء سيرنا، وكان الخبز العربي والتمر هما غذاونا الأساسي.

وقد حققت الرحلة نجاحا عظيما على الأقل من ناحية الأعداد، وكان مما بيسر عملنا أن المدن الداخلية والقبائل البدوية تعلم أن جونز هوبكنز مدرسة طبية عظيمة، فقد قبل أهلها بحماس وحسن ضيافة هذا