رحلة طبيب في الجزيرة العربية هاريسون

رحلة طبيب في الجزيرة العربية للدكتور هاريسون- غير مفهرس

الجزء ١ · صفحة ٣٧

-

-

وفى المستشفى الذى أنشأه السيد نصر قمنا بالكثير من العمل، فقد كانت شرفات المستشفى مليئة بالمرضى وكانت درجة الحرارة هي أسوأ شيء جربته وعرفته في الجزيرة العربية، فقد كنا جميعا نعمل ونعيش ونحن مجردون من الثياب حتى الخصر، وفى مثل هذا الجو الرهيب كان اجراء العمليات الجراحية من أصعب الأشياء.

مهمة مقتضات كال

وفى أصيل ذات يوم عندما كنت أعمل فى حجرة صغيرة للعمليات. كانت الشمس تسقط أشعتها على السقف فوق رأسى تماما، وكان الجو مشبعا بالبخار تماما مثل حجرة غسل الملابس، ووجدت نفسى أتسابق مع الظلام الذي أوشك أن يعم الحجرة عندما كنت أضع الغرزة الأخيرة لجرح في الجلد لعملية فتق. وبما تبقى لى من عزيمة اقتحمت الباب قبل أن يزداد سواد الحجرة فاصطدمت رأسى بشدة بعتبة الباب العليا، فأغمى على، وجلست على الرمال في الخارج أستعيد عافيتي

الم وذات ليلة فى التاسعة مساء سمعنا نحيبا وأنينا خارج باب المستشفى، وفوجئنا برجل يزحف على يديه وركبتيه وهو عار تماما، لقد كان الرجل يعاني من اختناق الفتق، وكان الألم فظيعا، فسقطت أجزاء ثيابه الواحدة تلو الأخرى، ولا يعرف هو أين سقطت، المهم أن الألم ازداد سوءا حتى كاد الرجل يفقد عقله، وعلى مسافة مائة ياردة من المستشفى سقط من على حماره وأكمل الرحلة على يديه وركبتيه، ورغم أنه لم يكن واعيا تماما، الألم الشديد فقد استمر فى الزحف حتى وصل الينا

بسبب

كان المستشفى بجوار البحر، فاخترت ستة من الرجال الأقوياء من الذين كانوا يجلسون مع المرضى كأصدقائهم، كي يحملوا هذا القادم الجديد ويغطسوه فى ماء البحر عدة مرات لغسل الرمال، وجهزنا نحن

حجرة العمليات