رحلة طبيب في الجزيرة العربية هاريسون

رحلة طبيب في الجزيرة العربية للدكتور هاريسون- غير مفهرس

الجزء ١ · صفحة ٤٥

-

وقد ظل أحد زملائنا فى مطرح يعمل بعشر سنتات، أو باثنى عشر سنتا في اليوم، لمدة أشهر، رغم أنه كان عاملا ماهرا، فقد كان يعمل نصي الوقت فقط، ولم ننجح مطلقا فى رفع دخلنا أكثر من مائة وخمس وأربعين روبية سنويا، وكنا أحيانا نشتهى الأيام الماضية في البحرين، وننظر اليها عندما يأتى الينا بين الفينة والفينة أجر بألف روبية.

وأعلى أجر حصلنا عليه فى مطرح هو خمسة وثلاثون دولارا، وكانت تمر شهور وشهور الى أن يرتفع دخلنا فوق خمسين روبية، أى أقل من عشرين دولارا.

وكان بعض المرضى يأتون الى المستشفى وهم لا يستطيعون دفع أى مبلغ، بسبب حالتهم الاقتصادية السيئة، وذات يوم جاءت احدى السيدات من قريات، التي تبعد خمسين ميلا، وكانت ساقها تحتاج الى بتر، ولم يكن لديها ما تدفعه، وفوق هذا كان على المستشفى أن توفر لها طعامها مدة اقامتها، لتمنعها من الهلاك بسبب الجوع.

ورغم

ومثل هذه الحالات أمر شائع، ومعظم المرضى يدفعون مبالغ ضئيلة، ذلك بدت الأجور بالنسبة لهم مرهقة رغم ضالتها بالنسبة لنا، وكانت هذه الأجور تشمل أشياء كثيرة خطيرة فلو قدرنا الأجر المتوسط للعملية بعشر روبيات، وهذا حسن جدا، فماذا نستطيع أن نقدم للرجل مقابل عشر روبيات؟ هل نستطيع علاج فتقه؟ ان العملية تحتاج الى صابون بخمسة سنتات، ومخدر شوكي بخمسة عشر سنتا، وحرير بخمسة سنتات، وكيروسين بعشرة سنتات. وتتكلف الهيئة العامة بالمستشفى ثماني روبيات يوميا، ويقيم المريض بالمستشفى خمسة عشر يوما وهكذا تكلفت عنايته فى المستشفى ست روبيات، وهكذا أنفقنا عليه ثماني روبيات، وربما احتاج قبل تمام شفائه الى دواء، ثمنه روبية، مثل الكينين، هذا اذا لم يحتاج الى أى شيء آخر العالي لليمل و تعمل