رحلة طبيب في الجزيرة العربية للدكتور هاريسون- غير مفهرس
الجزء ١ · صفحة ٦٩-
74
ولحم سمك القرش لا يؤكل فى الجزيرة العربية كلها سوى في الباطنة، ويقوم صيادو الباطنة باصطياد سمك القرش دون تردد، وبشجاعة منقطعة النظير وقد رأيت ذلك بنفسى بمنطقة بركا .. حيث رأيت سمكة قرش عملاقة يجرها الصياد لمسافة نصف ميل حتى سوق السمك .. ولم أعلم وقتها كيف نجا هذا الصياد من هذه السمكة، وقلت له بصوت عال «هل ستأكلون سمكة القرش؟» فأجاب بالتأكيد سنأكلها، ونظر الى الضحية العملاقة، وأكمل جملته بعبارة فلسفية» «انها تأكلنا، ونحن نأكلها، ولكن المهم من يأكل الآخر
أولا».
يوم
وفى ذات أرسل أحد الشيوخ يطلبني، عندما شعر أنه في حاجة الى عملية. وأظهر الفحص سرطانا ظهاريا في جانب من وجهه، وكان فى حجم الدولار، وقد عاش به لمدة عشر سنوات، أو خمس عشر
سنة
ورغم سهولة استئصال مثل هذا بسهولة فقد كانت المسألة من وجهة نظر الشيخ غاية في الخطورة وقال لى: «لا .. لا أستطيع أن أذهب الى المستشفى فى مطرح» وعجبت للأمر، فالمستشفى لا يبعد عن المكان الذي كنا فيه الا مسافة ثلاثين ميلا، ولكنى عرفت بعد ذلك أنه يخشى الذهاب هناك بسبب ثأر قديم لأقارب احدى زوجاته
واتضح أنه من المستحيل أن يذهب الى مطرح، ويرقد في مستشفى غريب وسط أعدائه، ولذلك أحضرنا من مطرح حوضا كبيرا وسلة مليئة بالأدوات الجافة المعقمة، وكمية من المخدر، وجهزنا حجرة عمليات تشبه الحجرة التي استخدمت في العصر الحجرى القديم.
وكانت هناك شجرة، أقمنا تحتها تجهيزات الحجرة، ووضعنا حصيرا