رحلة طبيب في الجزيرة العربية للدكتور هاريسون- غير مفهرس
الجزء ١ · صفحة ٧٠-
على الأرض كمنضدة للعمليات وفرشنا منشفة، وبجوارها الأدوات، وغسل الطبيب يديه ولمدة طويلة فى عدد من الأطباق. وتمت العملية بنجاح كبير، وصفق الحاضرون.
ولا شك أن معالجة المريض فى الهواء الطلق مغامرة بارعة ذات قيمة كبيرة، ولا يحدث أي ضرر اذا شاهد العملية عدد كبير من الأصدقاء، فهم يتعلمون أشياء كثيرة مفيدة لهم، وقد أذهلهم – مثلا – تصميم الطبيب على غسل يديه قبل العملية، فقد استهلك الطبيب كمية من الصابون، وغسل يديه في عدة أطباق ولكن المهم أن الجمهور لا يوجه الأسئلة الى الطبيب مباشرة، بل ينتظرون حتى يبدأ المساعد فى غسل يديه، فيسألون لماذا تغسل يديك بكل هذه الكمية من الصابون» فأجابهم المساعد تلك هى الطريقة، فأنا أغسلهما بعناية حتى يصبحا في النهاية في بياض يدي الطبيب»، وقد كان المساعد هذا أسود اللون، ولكنه كان يحب
الفكاهة
وقد تعلمنا الكثير في هذه الرحلات، وشاهدنا الصراع المشاق الذي لا يمكن تصديقه من أجل زراعة حدائق الباطنة حيث يتم تنظيم هذه الحدائق في مزارع كبيرة، ولم تعد قنوات المياه المصنوعة من الأسمنت تستخدم، وهناك فرق كبير بين الباطنة والحدائق الموجودة في واحات الجبال، ففى الجبال تسيل المياه على السطح عن طريق الينابيع المتدفقة، وكل ما يفعله المزارعون هو توجيه المياه الى سقى الأشجار، أما في الباطنة فالمياه تستخرج عن طريق الآبار التي يبلغ عمقها حوالي ثلاثين قدما، ويتطلب ذلك جهدا كبيرا، وهذا هو ما يحدث منذ خمسة وعشرين عاما كما هو الحال الآن.
ولكن هذه القصة قد اختلفت الآن، فالماء يجب أن يستخرج الى السطح، ولكن الكمية المطلوبة منه غزيرة لأن الأرض رملية، ولا يستطيع