رحلة طبيب في الجزيرة العربية للدكتور هاريسون- غير مفهرس
الجزء ١ · صفحة ٧٣-
المعيشة جيدة فالعمل فى حد ذاته سييء جدا، لكن هناك حقائق أخرى يجب الحديث عنها
فمهنة زراعة البلح فى الباطنة مهنة غير منظمة وغير مشجعة، فمالك الحدائق غير الموجود يطلب من المستأجر الكثير، بينما يحاول المستأجر، ولكن البلح لا يدر ربحا وفيرا، وقد تدهورت رعاية أشجار النخيل حتى ان معدل المحصول العادى لا يزيد عن ثلاثين رطلا، ويدل هذا الرقم على ندرة الماء، وعلى العناية القليلة، وعلى هجرة الملاك لحدائقهم الكثيرة، وتوحى صنوف جذوع الشجر الميتة بالخراب والاقفار والموت.
وفى
يسمح
أنحاء الباطنة يحصل المزارع على أربعة ريالات شهريا، جميع أي ثلاثين بيسة يوميا «ما يعادل أربع أو خمس سنتات»، ولا للمزارع بزراعة محصولات صغيرة لنفسه، فالمالك يحتاج الى الماء لبلحه، والمزارع يستخرج الماء الى السطح، وان كنا لا نستطيع أن نحدد معيارا ثابتا أو طريقة معينة نستطيع الحكم بها على مدى كفاية هذا الدخل، والحد الأدنى الثابت الذي تعيش عليه عائلة بأكملها في مطرح يبلغ حوالي خمسين بيسة .. لذلك اذا لم يأكل المزارع من انتاج الحديقة
فسيموت جوعا
وكنت أعرف صديقا طيبا، وهو مالك لحديقة صغيرة في منطقة بركا، وغالبا ما كنا نزوره لنتناول الطعام معه، وكنا نحرص على دفع ثمن هذا الطعام، حيث انه فى ذلك الوقت لم يكن المزارعون يستطيعون دفع ثمن الطعام الباهظ، وقال لى هذا الصديق: ان تلك الحديقة في أيام مجدها كان بها أكثر من مائة شجرة نخيل، ولكن ثمن التمر انخفض بشدة، وأصبح هذا المالك الآن ممرضا متجولا فى الطريق، يعالج المصابين بأمراض مختلفة، لكنه تخصص في علاج انحراف الأهداب، وقد أكد لي أن زراعة