رحلة طبيب في الجزيرة العربية هاريسون

رحلة طبيب في الجزيرة العربية للدكتور هاريسون- غير مفهرس

الجزء ١ · صفحة ٨٤

- A -

الخضراء رغم صغرها، وبعد أن تسقط الأمطار ترى الوديان في قمة جمالها فى مطرح، لذلك تقضى الماعز والجمال وقتا طيبا

أما فى الستة شهور التالية فتشتد الحرارة. ولكن الماعز لا تجد مشقة في البحث عن العلف الجاف الذى يملأ بالتأكيد الوديان في المنطقة المجاورة لمطرح، والماعز يجب أن تشرب مرة على الأقل كل يومين ولا يمكن للماعز أن يستغنى عن الماء، لذا يعتمد كل شيء على الآبار التي لم تجف في الصيف.

ويتجول البدوى حول الآبار ومعه الماعز والجمال، ولا يزيد عدد القطيع عن خمسين، وتصيد الماعز طعامها من قمم الجبال العالية ومن سفوح الوديان العميقة، وعندما تدور سيارتنا ببطء حول الوديان كنا نرى بعض هؤلاء المتجولين، وأحيانا كنا لا نستطيع تمييزهم وهم في الوادى الضيق، ولكن عندما نرى الماعز، نعلم أن الراعي في مكان قريب، ونسمعه دائما يغنى بسعادة لنفسه وللماعز، وهم يتجولون معا فوق الأرض الجرداء الصخرية

والطعام لا يتوافر للبدوى والماعز فى الصحراء، فهي حياة جافة، وكمية الطعام التي يحصل عليها البدوى والماعز أقل بكثير من الكمية التي يستخرجها زراع البلح وشريكه الثور من الحديقة في الباطنة، لكن حياة البدو مليئة بالحرية، ورغم الحالة الاقتصادية السيئة فهم لا يهتمون بذلك ويعيشون في سعادة، وهذا انتصار للروح البشرية، فالبدوى يأخذ الزبد من الحانوت مقابل كمية قليلة من لبن الماعز، وكمية قليلة أيضا من البلح، إذ أن كل طعام البدوى هو اللبن والبلح والزبد.

وفى مسقط ينتشر البدو المتمدينون، فهم يرعون الماعز، ويعرفون القليل عن المنازل، وفى طريقنا الى السبب، رأينا شرفات صغيرة من